خاطرة بعنوان “مواسم الحنين “بقلم / رحاب طلعت شلبى


خاطرة بعنوان “مواسم الحنين “
بقلم / رحاب طلعت شلبى

“مواسم الحنين”
وهل للحنين مواسم؟
ومتى تكون مواسم الحنين إذن؟
وما هو الحنين؟!
هو ذلك الشوق الجارف الذي يعترينا،
ٍللقاءٍ كان أو لمكان
لرائحةٍ لا يزال عبيرها عالقًا بالأذهان،
لمعزوفةٍ قد لا تُطرب الكثيرين،
لأحداثٍ رحلت،
سعيدة كانت أم حزينة.
هو الغوص في بحار اللاشيء،
هو الإعصار الذي يجتاح كل مناح القلب،
فتنتفض جوانبه بإصرار.
هو التشبّث بسفائن مهلهلة
لا تقوى على الإبحار.
هو نارٌ بالقلب،
لكنها تحلو لحاويها،
فتبعث دفئًا عجيبًا
في زمهرير الشوق والانتظار.
الحنين. ..
طغيانٌ على القلب،
استبدادٌ…
طوفانٌ يأخذ في طريقه كل
محاولات الصمود والثبات.
هو انهيارٌ تام للروح أمام شيءٍ مضى،
ووهْنٌ شديد حين نظن أنه انقضى،
وانتزاعٌ للقلب من مكانه حين تلوح الذكرى
في سماوات الفضاء.
هو التمرد على الواقع بكلّ رضا.
هو الاغتراب عن الموجودات،
ورفض تقبّل الحاضر بكل مغرياته،
واستحضار الماضي بكل آهاته،
ظنًّا أنه طوق النجاة.
انجذابٌ لما ذهب وهُجِر وفات ومات،
وداعٌ لكل قادم مهما كانت قيمته وما هو آت.
فلا قيمة أمام الحنين لعيشٍ ولا لحياة.
والسؤال هنا:
هل الحنين يريحنا أم يشقينا؟
يؤلمنا أم يداوينا؟
وهل الحنين أقوى إذن أم الحب؟
برأيي…
إن الحنين هو المحرّك الأقوى للحب؛
فالحب كان للمحبوب وكفى،
أما الحنين فَلِلمحبوب والمنسيّ والممقوت،
دون أي شروط،
ولا قوانين تحكمه،
ولا مواعيد.
الحنين هو عدم القدرة على المقاومة،
والاستسلام التام والتسليم
لذكرى قد تريحنا أو تشقينا،
دون أي إرادة، وفي أي وقت وحين.
إذن…
فثمة حقًا مواسم للحنين.
وللحنين عودة…..

