٥ يونيو وسيمفونية الانتصار ….. مقال بقلم د.أحمد دبيان

لم يكن يوم الخامس من يونيو فى العام ١٩٦٧ يوماً عادياً فى تاريخ المنطقة وما تم الإصطلاح على تسميته بالشرق الأوسط.

من جانب الأعداء وأتباعهم من المرجفين والرجعية كان يوماً ذهبياً لتضخيم الأخطاء المصرية والعربية لضرب نموذج التحرر المصرى العربى الناجح الوحيد الذى إنحاز للإنسان المصرى العربى ونجح فى صنع دفع إجتماعى غير مسبوق للإنسان المصرى والعربى والذى ظلت النخب الحاكمة دوماً تضعه خارج معادلات التوازن فى الحكم .

على جانب الواقع المصرى والعربى كان ٥ يونيو ١٩٦٧ يوماً فارقاً فى تاريخ المنطقة والثورة الإجتماعية.

لم تخلُ أبداً أى ثورة أو حراك إجتماعى من معارك ، كان النصر حليف أصحابها فى معارك وكانت الهزيمة واقعاً فى معاركها المتصلة من أجل الإنسان .

فى معارك التاريخ الكبرى كانت الثورة المحمدية أكبر حراك دينى سياسى وإجتماعى .

كان النصر فى بدر ثم كانت الهزيمة فى أحد ليعقبها الحصار فى الأحزاب والصمود لينتهى الأمر بالفتح.

فى تاريخ الثورة الفرنسية كان النصر فى فالمى ليعقبها الهزائم الكبرى بعد إعدام الملك لويس وكانت الهزيمة الكبرى فى نيرويندن ليعقبها النصر فى
معركتي واتيجنيس وويسيمبورغ وهزيمة القوات البريطانية في معركة هوندشوت.

لم تكن الهزائم الكبرى التى أعقبتها انتصارات حكراً على أمة بعينها.

كانت الهزيمة الكبرى للإتحاد السوفيتى بعد العملية بارباروسا وتحطيم الطيران السوفيتى على الأرض ليجتاح الجيش الألمانى الأراضى السوفيتية لتصنع ستالينجراد سيمفونية الصمود وليتم دحر الجيش السادس الألمانى ولتصنع روسيا النصر بعدها ليكون الجيش الأحمر أو الجيوش التى تقتحم برلين .

كانت الهزيمة الكبرى لإنجلترا فى دنكيرك الحافز الأول لبريطانيا أن تنهض من ركام أخطائها ورغم الهزائم الكبرى فى إفريقيا حتى تحت قيادة تشرتشل والانسحابات بالجملة للجيوش البريطانية لتصنع العلمين مفتاح النصر وينتصر الحلفاء ويتم دحر الفيلق الأفريقى .

كانت بيرل هاربر هزيمة كبرى لأمريكا التى كانت فعلياً ترى نفسها بمنأى عن الحرب ولينأى روزفلت بنفسه فى حسابات تاريخية خاطئة عن الحرب لتزحف إليه فى عقر داره ورغم الهزائم فى الشرق الأقصى انتهى الأمر بالإنتصار على دول المحور.

لم تكن ٥ يونيو ١٩٦٧ حدثاً إستثنائيا فى تاريخ الشعوب لأصحاب التحليل الواعى .

كانت معركة رأس العش والتى دارت أحداثها بعد أقل من شهر من عدوان يونيو فكان الصمود والإنتصار.

وكان تدمير المدمرة ايلات إعلاناً ببداية جولة جديدة إنتصرت فيها مصر بصمودها فى حرب الإستنزاف.
ليتكلل هذا النصر ببناء حائط الصوراريخ المصرى والذى استغرق

بناؤه اربعين يوماً ، والذى كان له الفضل في تحييد القوات الجوية الإسرائيلية عن منطقة القناة في بداية حرب أكتوبر، مما سهل عملية العبور واجتياز خط بارليف وإتاحة بناء رؤوس الكباري على قناة السويس.

كان قرار العبور العظيم بمثابة الكريشيندو الأكبر وحركة الفينال فى سيمفونية النصر العظيم والتى بدأت يوم ٥ يونيو ١٩٦٧

ليكللها جيش ٢٣ يوليو ١٩٥٢ بالنصر فى أكتوبر العظيم.

وفى ذكرى النصر ، تحية إلى رجال بذلوا الجهد والدم فى بناء الجيش المصرى الوطنى العظيم وتحية إلى قادة معارك الاستنزاف ومعارك أكتوبر العظيم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى