مماليك الصعود ومماليك السقوط – “تأملات فى دولة المماليك “….. مقال بقلم د.أحمد دبيان


مماليك الصعود ومماليك السقوط – “تأملات فى دولة المماليك “….. مقال بقلم د.أحمد دبيان

فى بلد يتعاطى التاريخ كما يتعاطى مباريات كرة القدم ، تصبح فيه أحاديث الخمارات وغرز الحشيش مراجعاً وأسانيد يروى عنها وبها، و تصبح الأراجيف حقائق والبهتان وثائق .
فى وطن كهذا شخصه الشاعر الكبير نزار قبانى بثالوث الخبز والحشيش والقمر ، يصبح الفعل محض شك وجدوى ويتم تقويض العمل طمعاً وحسداً دون الإلتفات للقيمة والإضافة أو السلب فى تاريخ الوطن.
فمن مماليك بحرية حاولوا التوريث وفشلوا ، إلى مماليك برجية قطنوا القلعة وكانوا محور الحكم ، إلى المماليك الجلبان اللامنتمين والذين عاثوا فى الأرض فساداً وإفسادا ؛ فسرقوا الأخضر واليابس وسنوا قوانين الخطفة والجباية تدور الحكاية ،
فدعونا نتلمس البداية:
كانت البداية حين أتى الصالح نجم الدين أيوب بالمماليك وبنى لهم قلعة بجزيرة الروضة وجرت تسميتهم بالمماليك البحرية .
من البحرية جاء العظيم قطز الذى قاد البلاد فى لحظة فارقة مصيرية والمغول يدقون الأبواب.
وكما الشهاب فى السماوات يضئ ويلهم ، حارب وانتصر واختفى.
ليجئ العظيم بيبرس فيؤسس الدولة ويضع نظماً إدارية والأهم أنه ومن معه أقروا نظاماً لتداول سلطة نخبوى فيما بينهم .
ولأن دوام الحال من المحال سرعان ما انحسر ألق التأسيس لدى المماليك العظام فينحدر الأمر إلى صراعات سلطة لننتهى إلى السلطان حاجى بن شعبان ، سلطان خامل الذكر وليأتى
الأمير برقوق فينتهى عصر المماليك البحرية ويبدأ عصر الشراكسة البرجية.
تميز عصر المماليك بتداول سلطة نخبوى مذهل ،
وحين حاول البعض منهم التوريث لنسله كان مصيره الخلع أو الإغتيال.
امتاز عصر المماليك البحرية والبرجية بازدهار التجارة بين الشرق والغرب في الحرير والتوابل، واهتمامه بالفن والعمارة،
كما كانوا مفتاح تجارة العالم القديم فكانت البضائع تأتى من أوروبا بواسطة سفن تجار البندقية لترسو فى الإسكندرية لتحمل القوافل البضائع إلى القلزم ( السويس حالياً )
ومنها إلى الهند ومن الهند إلو أوروبا بنفس المسار .
كان هذا المورد من أهم موارد إقتصاديات المماليك وحين إلتف الأوروبيون لضرب ذلك المورد بإكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح ، كانت أولى محاولات تقويض مسار التجارة مهاجمة الأسطول التجارى المملوكى فى البحر الأحمر ومحاولة تعطيش مصر بالتحالف البرتغالى مع الحبشة بغرض شق قناة تقوم بتصريف ماء النيل إلى البحر .
لم يكتب لهذا المشروع النجاح وإن كان اكتشاف طريق الرأس يمثل الضربة القاصمة لإقتصاديات المماليك.
رغم هذا قام المماليك البرجية العظام بتجهيز أسطول بحرى بالإشتراك مع تجار البندقية لمحاربة البرتغاليين فكانت موقعة ديو الأولى والثانية.
ورغم النصر فى الأولى والهزيمة فى الثانية يظل حس الأمن القومى لدى مماليك المجد بالغ التبلور وهم بالفعل من رسخ لمفهوم : إن حماية الأمن القومى تبدأ خارج الحدود ، حيث يتم تهديد مصالح الأمن القومى التاريخى.
سقطت دولة المماليك البرجية ومماليكها العظام بإستشهاد السلطان طومان باى وسقوط مصر والشام فى أيدى العثمانيين ، لتبدأ حقبة مماليك الانحسار أمثال خاير بك ، والذى أطلق عليه العامة لقب خاين بك ، والذى كانت أبرز إنجازاته بعد تحالفه مع العثمانلى وتطبيعه معهم وتوليه تحت حكمهم ولاية مصر أن بنى بيمارستان ومسجد فى تقليد سار به كل من أدمنوا السقوط .
