ملخص رواية الكاتب الإيطالي ماركو مالفلدي : ” مقاس الإنسان “….بقلم سهام جبريل

ماركو مالفالدي:

كاتب وعالم في الكيمياء.

ألف العديد من الروايات البوليسية التي حازت على شهرة واسعة في إيطاليا، وكذلك أدب الأطفال والقصص العلمية. ومن قصصه ليوناردو والمد البحري. كما حصل على في عام 2013 على جائزة الآداب.

المترجم: نبيل رضا المهايني من مواليد دمشق ١٩٤٤، أقام في إيطاليا للدراسة والعمل، تخرج من فرع ديكور المسرح والتلفزيون من أكاديمية الفنون الجميلة في فلورنسة.  تخرج عام ١٩٧١ باختصاص علوم الرأي العام، إخراج تلفزيوني وسينمائي من جامعة الدراسات الاجتماعية في روما  .عمل مراسل لكثير من المجلات الأدبية و العامة العربية من فلورنسا وروما. 

إنّ أحد أبرز الإشكالات التي تواجه الخطاب المعرفي والفكري تتمثل في الفجوة القائمة بين ما يُقال وما يُفهم، بين ما يُقصد وما يُستقبل. فمهما اتّسع الشرح، وتنوّعت أساليب التوضيح، وتعدّدت محاولات التبسيط، يظلّ فهم الإنسان محدودًا بتجاربه الخاصة، وإطاره المعرفي، ومجاله الشعوري، ودرجة وعيه الذاتي والعقلي. إننا على قناعة بأن الإنسان هو مقاس كل الأشياء ولكن قياس الأشياء ومعرفة قيمتها يتطلبان شراءها بشيء ما.

تدور أحداث الرواية في القرن السادس عشر بإيطاليا، حيث تُستدعى عبقرية دافنشي ليس فقط كرسام ومخترع، بل كمفكر يسعى إلى تفكيك تعقيدات الواقع السياسي والعلمي والاجتماعي من حوله. ‎يُجسد النص بعد وجودي في  غمار الفكر  الخلاق ودلالاته في الفن  المحاكم  لوجود الإنسان ، من خلال التحقيق في جريمة قتل غامضة، نمطًا سرديًا يقوم على مساءلة الحقيقة  عبر اللغة والكتابة والنظر في ما وراء  المواقف  والبحث في خفايا النفوس وطرق  الوصول إليها، حيث تنعكس المنهجية العلمية لدافنشي على طبيعة السرد ومجريات الحبكة. 

غرد   الكاتب الموهوب مالفالدي في عمق  الوجود الإنساني (دخل أبو الثوب الوردي القلعة وترك الظلام وراءه) المتمازج بين الخالق والمخلوق   وبعديه  الزماني إلى (٤٠-٨٠ قبل الميلاد) والمكاني (إيطاليا فرانسيسك  وميلانو المركز الديني والتجاري، والمالي ، وموطن العبقري ليوناردو) الخالق الإنسان  بأدوات هندسية  لها  معاني وجودية  متجذرة  مسقطا  فكره الوجودي    ببعدها الدلالي  وقيمتها الوجودية. 

  بشخصية العبقري ليوناردو دافنشي العالم  الرسام،   الكيميائي،مستوحى من رسوماته الموناليزا، والعشاء الأخير. التي تلاحقك بنظراتها  ومشاعر  التلاميذ في العشاء الأخير التي أوحى بها في رسوماته على لوحة جدارية  على حائط كاتدرائية العذراء سانتا ماريا في ميلانو الإيطالية   أرى أنه ليست هناك لحظة وعي بل هو مد متواصل منذ الطفولة وربما قبلها. لو تمعنا في أنفسنا لوجدنا أننا عبر مراحل عمرية مختلفة ربما نكون في درجات وعي بعيدة عن بعضها البعض لدرجة أننا في حياتنا يمكن أن نعيش عدة شخصيات كل واحدة في مرحلة عمرية معينة ومستوى وعي مختلف…  لو فهمنا  الوقت او الزمن وأنه وجد لنا نحن البشر في هذه التجربة الأرضية ذات الأبعاد الثلاثة فقط.  لأدركنا أننا فعلا مسيرون وهذا الكون الذي نعيش فيه  (احتمالية وقوع حدث واحد في ظل وقوع حدث مختلف) .هناك حاجة إذا إلى قيمة حقيقية تضعها أمام تلك الأشياء لتعرف قيمتها والقيمة الحقيقية الوحيدة هي الله. وأن فهم قيمة شيء ما ، تطلب وجود نظم  مرجعية ،مقياس تقرب منه الشيء الذي نريد تقيمه ولكن كيف يمكن للإنسان إن يقيم أشياء متناهية بالرجوع إلى الإشارة الإلهية والله اعلم و لامتناه بطبيعته ..؟ فإذا تكلّمنا عن الطول مثلا فإن عددا لامتناهياً من البورصات لن يكون أقل من عدد لا متناه من الأذرع. إما إذا تكّلمنا عن المال فإن عدد لا متناهيا من الليرات لن يكون أقل من عدد لا متناه من الدرقّيات أي أن فكرة الإنسان يمكن أن يقيّم إذا قاس شيئا بأنه مساو أو أقل أو. أكثر بالنسبة إلى المتر الذي يقيس به نفسه ولا يمكن له ألا أن يستسلم أما بالنسبة إلى المال فأن الإنسان قادر على مقابلة الأشياء لأننا نقّيمه جميعنا بالطريقة نفسها وهنا عرض ليوناردو كْمُّ ثوبه بعد أن أخذ ه بلطف بين سبّابة يده اليسرى والإبهام ماهو لون ثوبي أيها الأب ..؟ إنه ورديّ أليس كذلك ؟ ولماذا نحن على ثقة بأنه وردّي بينما يرى ورقة وردية ويقول إنها خضراء، وهذا ينطبق أيضا على المال فكل الناس على سطح الأرض يفهمون المال . وكلنا متفقون على إن قيمة دوقية هي دوقية فالمال إذا هو قيمة مثلما هو مقياس الشبر. 

 يرد الأب ديو داتو: هو قيمة خاطئة وإلا فلماذ يمكن لي أن أحصل على المال مقابل عمل سيئ مثل القتل أو السرقة؟ المال يكافئك إذا على أي عمل تقوم به سواء كان عملك صالحا أم شريرا وإن يكون المال وسيلة وليس غاية ولايمكن النظر إلى ربح المال لنفهم إلى أي جهة يجب أن يكون ذهب ولكن بإظهار حقيقته الفعلية وجوهره الخاطئ ربما امكن عندها للأشخاص أن يفهموا ! وقد يبدأون بالتوجّه نحو القيمة الحقيقية الوحيدة نحو كلمة الله .” نظر ليوناردو إلى إلى الأب ديو داتو نظر الى العينين الى ،الرقبة ، اليدين ،الثوب،نظر بعينين تتحركان بسرعة على دفعات غير محسوسة “.ولكن ليوناردو نظر بعد ثوان قليلة الى الراهب نظرة جدية قد ينتج موت أو دمار هل فكرت بهذا ؟ لقد دمر الله أيضا سدوم وعمورة ،حتى يأتي رسوله وهل أنت الله ؟إذا نظرت إليك ايها الأب ديو داتو فإني أرى ساقين ويدين ورأسا إنك إنسان كما أنا إنسان وقد تصرفت على إنك إنسان . على إني إنسان ولكن بهداية كلمة الله .لقد ربحت ياسير آتشيرّيتو المعركة فقد أعلن أن الرسائل كانت مزيّفة بدون أيّ ظلّ من الشك وبالاعتراف .لماذا منطو على هذا النحو؟ لقد قتلوه ليحرموه من إمكانية الكلام لأنه كان شاهد مباشر الوحيد على تسلم الرسالة التي لم تسحب البتة أنت تقول هي اليد نفسه .قال ليست اليد نفسها ولكن الرأس نفسه ظننت في البداية أن (كيتي) قد خنق بواسطة مشد وأنّه عصر داخله حتى خرجت روحه مع نفسه ولكن ليس من السهل  إقناع شخص بارتدائه  درع ضد إرادته ثم ضغط المشد عليه . ولكن إن كان الرجل عندك في زيارة مجاملة وأردت أن تخفيه عن شخص آخر فيكون من السهل إقناعه بالدخول ضمن صندوق للملابس وضم ساقيه للانطواء في وضعية الجنين ثم تغلق فوقه الصندوق وتضغط على ذلك البائس مثل الكماشة .أن المعارك يربحها المؤرخون.

قتل بعد أن وثق باليسوعي بعدما ظن أنه سينقذ من متاعبه ، طيب كيف يمكن أن يلقى به في وسط ساحة القلعة من غير أن ينتبه لذلك أحد؟ اماً كما كان دافنشي يعوّل على إتمام لوحة “العشاء الأخير” لتحقيق طموحه، كان الدوق سفورزا يعوّل على أنامل دافنشي السحرية، لإظهار ثروته الباذخة، وتقواه اللامحدودة، ومكانته كراعٍ للفنون في مدينة ميلانو الإيطالية، التي كانت واحدة من معاقل تيار النهضة بجانب فلورنسا وروما والبندقية. في تلك الحقبة، كان رسم الجداريات يتمّ بواسطة تقنية الفريسكو، وتعني الطلاء على الجصّ الرطب. وكان ذلك يتطلّب الإسراع بوضع الألوان على الجصّ لكي يمتصّها، فتصير جزءاً من الحائط حين ينشف، ما يمنحها مناعة ضدّ عوامل الزمن. “العيب” بنظر دافنشي في تلك التقنية أنها كانت تفرض على الفنان تحديد مخطّط كامل للوحة قبل البدء بها، وتمنعه لاحقاً من إجراء أي تعديل، وذلك ما لم يكن يناسب الرسام الراغب بالتأني في وجوه شخصياته، وتفاصيل لوحته وخطوطها، لذلك استخدم تقنية تجمع بين الألوان الزيتية، ومادة التمبرا، وهي مادة صمغية تصنع من صفار البيض، وتجف بسرعة. ولكنّ الغاية الأبرز من الرسم كانت نقل تعاليم الكنيسة، عبر تجسيد محطات مفصلية ومشاهد من الأناجيل، تكون مُحمّلة برمزيّة روحانية، وتُدرس عناصرها بعناية لنقل الفكرة مع – هالة من الرهبة – إلى عامة الشعب. 

إذ إن مشهد العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه قبل اعتقاله وصلبه، كانت له مكانة محورية في رسوم الأيقونات واللوحات الدينية. ما يميّز عمل دافنشي، تركيزه على ذروة درامية في ذلك المشهد، وهو لحظة إخبار المسيح لأتباعه بأن أحدهم سوف يخونه، ويشي به، وإبرازه لوقع النبأ على تعابير وجوه التلاميذ، وحركة أجسادهم. ، قبل القبض عليه لمحاكمته، يتناول المسيح العشاء للمرة الأخيرة مع تلاميذه الاثني عشر، أو الرسل، وهم المبشرون الأوائل بالديانة المسيحية. وفي هذا العشاء، يكسر الخبز ويشرب الخمر، وهو طقس ديني يعدّ الأقدس في المسيحية، ويستعاد في كلّ قداس حتى يومنا، عند مناولة القربان، إذ أوصى المسيح تلاميذه أن يذكروه عبر كسر الخبز وشرب الخمر، كرمزين لجسده ودمه الذي يسفك كتضحية عن خطايا البشر. تلتقط اللوحة ردود فعل التلاميذ على نبأ الخيانة، وتشير حركات الشخصيات وتعابير وجوهها إلى موقف كلّ تلميذ من التلاميذ، ومعالم شخصياتهم، بما يتسق مع الرواية الدينية عنهم .

قدرة دافنشي على تشريح المشاعر البشرية، ونقلها، تعدّ مرجعية في فهم أصول الحركة وأبعادها، وتُستخدم كأداة في تدريس الحركة لطلاب المسرح. يضاف إلى ذلك عبقرية دافنشي في تصوير المائدة المسطحة وكأننا نراها من فوق، وتوزيع التلاميذ إلى مجموعات من ثلاثة، الرقم الذي يرمز إلى الثالوث المقدّس في المعتقد المسيحي. تحتوي لوحة العشاء الأخير على العديد من التفاصيل الرمزية. . يُعد الضوء والعتمة عنصرين أساسيين في العمل، (دخل القلعة وترك الظلام وراءه) يعكس الضوء المركزي المسيح ويمثل النور الإلهي، بينما تعكس العتمة الخلفية التي تبرز حيرة التلاميذ (نفسهم أبطال القصة  موزعين بطرق تخدم النص) ودهشتهم وشكوكهم، إلى جانب خيانة يهوذا. ويظهر ذلك أيضاً في اختيار دافنشي لملامح المسيح الهادئة والساكنة، بينما كلّ من حوله يتحرّك في فوضى. لم يرسم دافنشي هالة نور حول رأس المسيح، في إحالة إلى موقفه المفترض من الجدل اللاهوتي حول طبيعة المسيح، كطبيعة بشرية واحدة أو طبيعتين بشرية وإلهية. ربما كان دافنشي يؤمن أن للمسيح طبيعة بشرية فقط، أو أنه اختار عدم رسم هالة الألوهية، للإشارة إلى أن اللوحة تمثّل المسيح الإنسان قبل الصلب والقيامة وتضارب السلطة والعقل. ‎الكاتب يوظف خلفيته العلمية ومهاراته في تركيب الحكاية ليصوغ سردًا غنيًا بالتفاصيل، يتقاطع فيه التاريخ بالأسطورة، والفكر بالفن، ليعيد القارئ إلى عصر النهضة لا كحالة فنية فحسب، بل كرهان فلسفي على العقل، مقابل سيطرة الخرافة والسلطة. ‎تُظهر الرواية وعيًا معرفيًا عاليًا بأدوات التاريخ وفعالية الخطاب السردي في إعادة منهجي الوجودية تركز على التجربة الفردية،  كرؤية نقدية مزدوجة: إن بلا بعد إنساني تصبح ميكانيكية وجامدة، والوجودية بلا سياق تاريخي تصبح مثالية وفردانية مفرطة. أن دمج  الفردية في سياقها التاريخي والاجتماعي، بحيث يصبح الإنسان فاعلاً حراً داخل عالم محدد بشروط موضوعية. الرواية تمثل وثيقة فكرية وجودية  مهمة في تاريخ الفلسفة المعاصرة، ومحاولة جريئة لردم الفجوة بين فلسفة الذات وعلوم  المجتمع.” والدين واللاهوت..

ازدحمت الرواية بالأسماء المركبة الطويلة  ،وقصر الحوارات،ذكر كاترينا أم ليوناردو دون توضيح علاقته بها  ،أسقط الواقع بالفساد المالي والأخلاقي (من رشوة وكذب وتسلق مناصب وسلطة وسرقة وقتل)   قدم صورة جميلة عن الفن المعماري والتجاري، والاهتمام بالعلوم الإنسانية. كان أسلوب الكاتب المبدع   ماركو مالفالدي غني  برؤى ثاقبة متميز بتقصيه عن الجريمة مستدل بالكتابة فكان يربط الأحداث من خلال ماكتبه المجني عليه (كيتي) أعطى اللغة أهمية الإنسان ولكنه قال  منح الله اللغة للإنسان من أجل أن يكذب. 

استخدم دافنشي لأول مرة بوضوح نظرية المنظور المعماري داخل لوحته، وقد رسم الحواريين كل منهم يعبر عن اتجاه وتحمل ملامح وجهه وحركات يديه انطباعا ما. كما كان غامضا في تفسير بعض الأشخاص هل هو رجل أم امرأه  لتحمل لوحته عديدا من الأسرار والخفايا التي اختار كل واحد أن يفسرها بمعرفته وأسلوبه الخاص، بل وحسب توجهه .موندادوري هو شخصية ليوناردو ورريمون دي روفر هو تداعي بنك ميديسين في فلورنسا.والبطل الثاني هو لودوفيكو أي ميلانو إذا كانت فلورنسا الذي بدأ  فيها عصر النهضة فإن ميلانو هي التي تطورت فيها العصر واكتمل بكل جوانبه الفنية والعلمية والاجتماعية وكان قصر لودوفيكو إيل مور مركزا رئيساً لهذا التطور .وقد ذكر رواية مشغولة ومكتوبة بشكل جيد تحكي قصة حياة بياتريتشا ديست القصيرة لكن الغنية . فكانت القصة عن إنسان عصر النهضة لوكا سكارليت الذي زودني بمعلومات حول تاريخ الموضة والأسلحة في ذلك العصر وماريستيلا بوتيشيني لهما   جوانب تاريخ المال وأن ليوناردو لم يغير في نصب الفروسية لفرانشيسكو سفورتسا  لم يغير نسب الحيوانات فهذا ضرب من الخيال .

وبعد خمسمائة عام مرت على وفاة ليوناردو، الكاتب مالفالدي يقوم بتجميع شذرات من الأدب والعلوم والتاريخ والجريمة من أجل إعادة الحياة إلى أعظم شخصيات عصر النهضة من خلال رواية ساحرة تعيد بشكل ذكي تخيل فترة محورية من تاريخ عصر النهضة في إيطاليا وتسرد حياة ليوناردو خلال عمله في خدمة امير ميلانو في جو من التحديات والمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية ومع ذلك كان عصر الفن والأدب والاكتشاف العلمي والنمو الثقافي .

رواية مليئة بالتناقضات هكذا لون مالفالدي روايته بالتناقضات قائلاً لا أريد أن يكون أبطالي قديسين بل فهم أعمالهم كبشر، حياة تدور حول الحب والخسارة والطموح والأخلاق والحاجة.

 ليوناردو رسام وعالم تشريح ومهندس وعالم ومخترع فهو عبقري وبالنهاية إنسان وفي الرواية كان خادم لملك ميلانو سيد وخادم وكان مشروعه نصب تمثال حصان برونزي يبلغ ارتفاعه سبع أمتار تمثال ضخم بمقدار عظمة دافنشي ولكن لم يتحقق العمل بسبب الخلاف بين الرجلين .

وهناك دعوات الى فصل الكنيسة عن الفاتيكان في روما واستقلالية التفكير وميلانو أصبحت أغنى دولة في إيطاليا في قطاعات المصارف والتجارة والعلوم والرياضيات والطب والفن كان الملك تشارلز الثامن في فرنسا أرسل خادمه لمراقبة ليوناردو ولودوفيكو وهنا تبدأ الجريمة عندما تعثر خادم لودوفيكو بجثة مرمية في فناء القلعة ويخلص بأن الموت سببه شرور البشر مدينة تبني على أعتاب العصر العلمي لكنها غارقة في الخرافات وبتحضرات الحرب القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى