مسرحية” آخر ما قال الحجاج ” للشاعر محمود حسن …. تقديم فاتن صبحي


مسرحية آخر ما قال الحجاج للشاعر محمود حسن …. تقديم فاتن صبحي

“مقدمه”
ليست “آخر ما قال الحجاج” مجرد مسرحية تاريخية تستعيد شخصية أثارت الجدل في الوعي العربي، بل هي عمل درامى يُعيد تشكيل التاريخ ليطرحه بوصفه سؤالًا معاصرًا حول السلطة، والعدل، والدولة، والإنسان.
نقف أمام نصٍّ يجمع بين الوقائع والمجاز، وبين التاريخ والرمز، مستندًا إلى سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي، والي الأمويين. الحجاج، الذي جمع بين الصرامة السياسية، والبلاغة الخطابية، والبطش العسكري.
عُرف الحجاج في كتب التاريخ على أنه رجل الدولة الحديدي، خطيب بارع، مستبدٌّ بعدله كما يراه البعض، أو سفّاك دماء كما يراه آخرون. لكن المسرحية لا تُعيد إنتاج هذه الصورة النمطية، بل تسائلها، وتقدّم الحجاج في لحظات تأمل، وفي سجالات فكرية ومصيرية مع شخصيات تاريخية ورمزية، مثل سعيد بن جبير، ومختار بن كليب ، وطارق بن عمرو، وغيرهما.
كاتبنا هنا لا يستعرض سيرة الحجاج، بل يستنطق نهاياته، ويقدّمها في صيغة “الاعتراف الأخير” أو “الوصية الأخيرة”، التي تعكس تحوّلات الإنسان في مواجهة الزمن، والسلطة، والتاريخ.
يُبرز النص صوت المعارضة (في سعيد بن جبير)، وصوت الدولة (في طارق ومختار)، وصوت الذات (في الحجاج نفسه)، لتتداخل الأصوات وتتقاطع في مشاهد مشحونة بالحوار الداخلي والجدل القيمي.
كما يحرص الكاتب على تقديم صورة مركّبة للحاكم، لا تخلو من لحظات شكّ، وندم، وتبرير، وحتى من شعور بالإرهاق التاريخي من حمل الدولة على الأكتاف.
إننا في هذه القراءة التحليلية سنغوص في بنية المسرحية، ونتوقف عند دلالات المشاهد وسيرورة التحوّل في خطاب الحجاج من النبرة القاطعة إلى التأملية، وسنحلّل رمزية الشخصيات ومواقفها، والتوظيف البلاغي الكثيف في الحوارات، لنفهم ما الذي أراده الكاتب أن يبقى في أذهاننا كـ “آخر ما قال الحجاج”، لا كحقيقة تاريخية، بل كصوت إنساني يتردّد في زمننا.”
فاتن صبحي
- يُتبع –
تعليق الشاعر محمود حسن :
ما أسعدنا حين نكتشف ناقدا جديدا ، يمتلك أدواتٍ وفكراً منفتحا، يغوص في النص إلى أبعد نقطة فيه ، متأنيا، صابرا ، مخلصا في القراءة، منصفا، يحمل قبل ذلك حمولة ثقافية واطلاعا واسعا.
أعتقد أن فاتن صبحي اكتشاف، وكم أنا شخصيا سعيد بها وفخور في الوقت نفسه.
وسوف تُدهشون حين تطالعون الرؤية النقدية كاملة.



