ما ذنبُ الأشجار ؟ ….. شعر ليلاس زرزور


ما ذنبُ الأشجار ؟ ….. شعر ليلاس زرزور

هذه الأشجارُ علّمتني كيف أكتبُ على الجذع دون حبر، كيف أرسمُ أحلامي على ورقها النديّ، وكيف أتلو للريحِ نشيدي دون أن تخونني الكلمات.
كم من سرٍّ خُبّئ بين أوراقها، وكم من وعدٍ علقناه على غصنٍ صغيرٍ كي لا تذروه الريح!
كنا نركضُ تحتها، نغني ونضحك ونكبر، وهي تكبر بنا .
واليوم… !
تأكلها النار كما تأكل الذكرى في ذاكرةٍ عجوز.
تتساقط أوراقها كورق الخريف.
احترقت الأشجارُ… واحترقت معها قلوبُنا، وألعابُ طفولتنا، وكلّ الأمنياتِ التي خبأناها بين الجذوع.
فمن يعيد للغصنِ ذاكرته الخضراء؟
تبًّا لكل يدٍ أشعلت النار، ولم تُدرك أنها لا تحرق خشبًا فقط، بل ذاكرة وطنٍ، وروحًا كانت تسكنه.
سلامٌ عليكِ أيتها الأشجارُ،
سنزرعك من جديد، ونرسمك في القصائد، ونحرسك بحنينٍ لا يحترق.
تَبّاً لكلِّ يَـدٍ تَنوي لكَ الضَرَرا
وَدُمْتَ مثلِ رياضِ الخُلْدِ مُزدهِرا
يامُوقِدَ النارِ قد رُمْتَ المُحالَ بها
فالأرضُ وَلّادةٌ لو تحرقُ الشَجَرا
فالشامُ دارٌ عيونُ اللهِ تَحرُسُها
ماسامَها ظالِمٌ إلاّ وقد عَثَرا
ياموطنَ النُورِ قد هبّتْ سواعِدُنا
منْ كلِّ حَدْبٍ وَصَوبٍ تَدفَعُ الخَطَرا
هذي الحرائقُ ما أوْهَتْ عزائمَنا
بأنْ نراكَ جَميلاً رائعاً عَطِرا
في السِلْمِ والحَربِ قد أدهَشْتَ مَنْ حقَدوا
وهم يرَونَكَ في الحالينِ مُنتَصِرا
فَدُمْ جَميلاً فإنَّ النارَ قد خَفِتَتْ
لأنَّ أرواحَنا جاءتْ لها مَطَرا
