في رحاب آية … مقال بقلم مدحت رحال


في رحاب آية … مقال بقلم مدحت رحال

— في سورة الأعراف :
( قال آمنتم به قبل أن آذن لكم ، إن هذا لمكر مكرتموه ….)
— في سورة طه :
( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ، إنه لكبيركم الذي علمكم السحر )
— في سورة الشعراء
( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ، إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) .
لكي نفهم معاني الآيات على الوجه الصحيح ،
علينا أن ننظر في ذات الآية وارتباطها بما سبق وما لحق من آيات .
في سورة الأعراف :
قال في الآية :
( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها )
لم يشر إلى هرون وموسى .
وقال في الآيات السابقة لها :
( قالوا آمنا برب العالمين ) ( رب موسى وهرون )
فقال فرعون :
( آمنتم به )
ألهاء في ( به ) تعود إلى أقرب اسم ما لم يحل دون ذلك حائل .
وهنا أقرب اسم هو لفظ الجلالة ( رب ) .
وأما ( العالمين ، وموسى وهرون ) فهي مضاف إليه تميز كلمة ( رب ) التي تمنع من أن يعود الضمير في ( به ) إليها ،
وكلمة ( آمنا برب العالمين وآمنتم به ) قرينة تؤكد ذلك .
وفي سورتي طه والشعراء :
قال في الآية :
( آمنتم له ) ( إنه لكبيركم )
قطعا فإن الضمير في ( له ) و ( إنه ) يعود إلى موسى عليه السلام ولا يصح أن يعود إلى ( رب هرون وموسى ) ،
وواضح أن المقصود بالإيمان له في سورة طه والشعراء هو موسى عليه السلام بدليل قول فرعون :
( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر )
وكرر ذلك في السورتين .
وقولهم :
( لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات )
فهم قد آمنوا بموسى وبما جاء به من البينات .
وهنا يتضح الفرق في الدلالة بين قوله تعالى في سورة الأعراف :
( آمنتم به )
وقوله في سورة طه وسورة الشعراء :
( آمنتم له ) .
ولي تعليل آخر في ( به ) و ( له ) :
قوله في سورتي طه والشعراء ( آمنتم له ) :
إن تكرار آمنتم له في أكثر من سورة قد يعني أن إيمانهم هو ٱيمان إعجاب وانبهار بهذه البينات وليس إيمانا بموسى عليه السلام نفسه .
فجاءت الآية في سورة الأعراف لتضع الإيمان في نصابه وتزيل الشبهة المكورة وأن إيمانهم هو إيمان بحقيقة موسى عليه السلام كرسول ، وإيمان بما جاء به من بينات ولذلك قالوا لفرعون :
( لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا )
فهو إيمان يقين وتحدي .
ولكني أميل إلى التفسير الأول لما ذكرت من قوة القرينة واللغة .
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ،،،
مدحت رحال ،،،،
