حواجز رقيقة : ثلاثية قصص قصيرة جدّاً …بقلم: نزار الحاج علي


حواجز رقيقة : ثلاثية قصص قصيرة جدّاً …بقلم: نزار الحاج علي

حواجز رقيقة:
هي ما يفصل أرواحنا عن العوالم الأخرى، بعضنا يجتازها بسلاسة، و بعضنا يتجاوزها بألم، بينما يبقى البعض الآخر عالقاً فيها.
( 1 ) سراب
عند المساء تقفين مطرقة مقابل النافذة، ثمّة امرأة تمشي اتجاهك وهي تدندن بأغنية غير مفهومة، تلوّحين لها؛ تلوّح لك.
ترفعين رأسك و تنظرين إليها، لم يكن القمر مشرقاً، رغم ذلك ترين انعكاسه على جبينها.
تديرين ظهرك، تغمضين عينك وتتخيلينها كيف تطفو في الهواء؛ تكتفين بكتابة قصيدة عن الأمل، ثم تلقينها بيأس على الجدار…ينزُّ دمها…على وجهك.
( 2 ) وهم
تغادرين السرير…يدك على الباب، لكنّ عينك على النافذة؛ يبدو لك الطريق إليها طويلاً.
أخيراً تصلين؛ تتذكرين نصيحة أمّك بعدم الاقتراب منها؛ تقفين على رؤوس أصابعك المرتجفة، تُطّلّين برأسك أولاً، ثمّ تحدّقين إلى الحديقة في الأسفل، ما زال الممر نظيفاً، تتحسسين جسدك ما زال معك…مضت ليلة أخرى دون أن تقفزي.
( 3 ) انعكاس
تضعين يدك على جبينك، تتفقدين شيئاً…تركضين في أرجاء الغرفة وأنت تبحثين عنه، تعودين إلى المرآة…تلهثين؛ تضعين رأسك بين ركبتيك وتنوحين، هل رأيتِ امرأةً بجبينٍ مشرقٍ مرّت من هنا؟
لكنك تشاهدين وجهاً آخر ينزفُ غير وجهك؛ تمسحينه…تلعقين إصبعك.

