جَنَّةُ العارِفِينَ … نثر شاعري بقلم آيات عبد المنعم

لأميرةٍ أنْ ترفَعَ هامَتَها عاليًا،
لِتُطِلَّ شَمسُ مِشكَاتِها
كُوَّةً في غَيهبِ التَّاريخِ.

تُراقِبُ النُّسورَ في الأعالي،
تُحلِّقُ، مَلءَ جَناحَيها غَيمٌ، وغَيثٌ،
تَترُكُ لِلرِّيحِ صَلاةَ مَجدٍ على سَهلٍ خَصيبٍ.

تُبارِكُ أَعشاشَ الضَّواري،
تُروِّضُ وُحوشًا في مَسرى البَراري،
وتُسكِتُ ألسِنَةَ الجُوعِ
في جَوفِ المُرجِفينَ.

تَعتَلي العَرشَ،
يَتَسَربَلُ النُّورُ مِن كَفَّيها نِيلًا، رَغَدًا،
غَدَقًا يَفيضُ على نَبعِ الحَياةِ،
حَمائِمَ رَحمةٍ لِلآمِنينَ،
(آمِينَ).

إيزيسُ تُبارِكُ الجَسَدَ،
تُزهِرُ بالنَّماءِ حُقولُ حَبَقٍ،
نَخلُها الباسِقُ فَجرٌ،
طَلعُها الرَّوضُ، الحَساسينُ.

تُطلِقُ في أَماسي القَحطِ مَوجًا
يَشُقُّ الطَّودَ، يَسْبُرُ الأَحلامَ
قَمحًا في رُؤًى التَّوحيدِ.

تُصَلِّي،
تُعلِّمُ الغازينَ أَسرارَ القِتالِ،
مَلِيكَةٌ إن تَشَأ.. دَخَلنا بَهوَها سالِمينَ.

تُميطُ شالَ الحُزنِ عن وجهِ أُمٍّ،
فَإذا الأَرضُ تَرنيمَةُ الحِنّاءِ،
غَرسُها الجَنَّةُ…
حِنطَةٌ، وأديمٌ.

مِصرُ تاجٌ مِنَ الدُّنَا،
جَوهَرَةٌ تُذهِلُ الأَبصارَ بِالحَقِّ،
بِالنَّصرِ المُبينِ.

على بَرِّها الغَربيِّ يَحُطُّ طَيرٌ،
يا سَماءُ، زَغرِدي،
مِن هُنا تَبدَأُ البُشرى،
ويَرتَقي الصَّرحُ،
ويَنتَهي التَّأويلُ.

مِن هُنا نَعودُ إلى الأَرضِ المُبارَكِ شَعبُها،
طَيْبَةُ يا كَعبَةَ الأَحرارِ،
غايَتي،
يا جَنَّةَ العارِفينَ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى