الفكْرُ القاتل …. شعر القس جوزيف إيليا


الفكْرُ القاتل …. شعر القس جوزيف إيليا

إنّ التّفجير الغادر الجبان الّذي استهدف كنيسة مارالياس في حيّ الدويلعة بدمشق في صباح الأحد ٢٢ حزيران ٢٠٢٥ ليس حدثًا فرديًّا عابرًا وإنّما هو وليد فكرٍ ظلاميّ أسود مازال يرضع من أثداء جهاتٍ عديدةٍ وأشخاصٍ كثيرين ليكبر ويزداد نمّوًا وقوّةً واتّساعًا
وإن لم يُسعُ بصدقٍ واجتهادٍ إلى اجتثاثه من جذوره فسيدخلنا جميعًا إلى جحيمٍ حارقٍ لن ينجو من لسع نيرانه أحدٌ
والقصيدة هذه رسالة تنبيهٍ وتحذيرٍ لحكومة الأمر الواقع في سوريّة وطني المجروح المفجوع
فهل من سامعٍ مجيبٍ قبل فوات الأوان؟
ماذا يُقالُ لفكْرٍ قاتلٍ بَشَرا
وعن سماءِ بلادٍ طاردٍ قمرا؟
تاريخُهُ رأسُهُ بالطّينِ منطمِسٌ
وسيفُهُ أرجلًا للمشتهى بَترا
لمْ يبتسمْ ثغرُهُ والدّهرُ أبغضَهُ
ولا سقى زهرةً أو أنطقَ الوتَرا
يسري كسُمٍّ يلاشي همسَ داليةٍ
وعن حقولِ جَمالٍ يمنعُ المطرا
يُلوِّثُ النّهرَ يرمي وجهَهُ عفَنًا
مُمَرمِرًا عسلًا مستجلِبًا شَررا
لا يُرتجى منهُ رسْمٌ للحياةِ بهِ
تغدو حجارتُها في أرضِها دُررا
أظفارُهُ حادّةٌ في الصّدرِ نهْشتُها
مَنْ نالَها ميّتًا أمسى وما قُبِرا
وصوتُهُ بشِعٌ يُدمي مسامعَنا
ووجهُهُ كالحٌ في عينِ مَنْ نَظَرا
وكمْ بهِ عيشُنا مُرٌّ يزيدُ لظًى
وكمْ خيالٍ لنا قد دِيسَ وانكسرا
نهوي إلى حفرةٍ بالدّودِ مفعَمَةٍ
نضيعُ في جوفِها لا نعرفُ الظَّفَرا
تبّتْ يدٌ صُنعُها نارٌ تُحرِّقُنا
بفكرةٍ تنسفُ الأجسادَ والحَجَرا
لا لن نموتَ وروحُ الرّبِّ مُنهِضُنا
لنا الجِنانُ وأنتمْ فادخلوا سَقَرا
يا أيّها الجاهلونَ السّافكونَ دمًا
عنّا ارحلوا خابَ مَنْ أشقى ومن غدرا
٢٣ / ٦ / ٢٠٢٥
