الأخسرين أعمالاً …. مقال بقلم د.أحمد دبيان

نسعى ، نخطو فى دروب الحياة ، نؤمن ، فى سنوات التكوين و تغزل أنفسنا خيوط الموروث والتقاليد .

ثم يصبح الموروث دوجما مقدسة .

تتبلور أفكار الموروث المختلط بالمقدس ، و تتحرك الأفعال.

تصبح القضية هى المحرك ، والحركة هى القضية.

يتحرك هذا الجوهر المعتقدى ، ليحكم أفعال الجميع ويتبلور ديناً ، أيديولوجية وعقيدة .

من هنا تبدأ حكاية الاعتناق يؤيده تأويل يعضد ما يعتنقه الإنسان إيماناً .

فمن تأويلات تثوير إلى تأويلات إيمان ينتهى الحال إلى حراكات باسم الثورة وباسم الجهاد ؛ لننتهى إلى مجتمعات يتهدد قلبها بإسم الإله تارة وبإسم المبادئ تارة وبإسم القضية تارة أخرى.

وتتحول الدفة من شريعة لها مقاصد وجوهرها وقبلتها الإنسان وحفظ النفس والمال والعرض والوطن لننتهى بالتجارة و بفسادات التأويل إلى قتل وهرج وزهق الأنفس والأموال والثمرات والأوطان.

وننتقل من أيديولوجية تتبنى مصلحة البشر والإنسان والأوطان و تسعى إلى ترميم الفوارق والتباينات ثم ننتهي بتجارتها إلى قمع وحشى ، أو باختراقاتها إلى فوضوية المبادئ والتقاليد والعرف باسم تأويلات التجديد الأيدولوجى ؛ لنصل في النهاية إلى أناركية أخلاقية ودينية وعرفية يتقوض بها المجتمع.

فى جوهر كل فكر ومعتقد ودين تأتى فسادات التأويل لتقوض جوهر المعتقد ، لنصلَ إلى ممارسات تنحرف بالفكرة والجوهر إلى توثينات عقائدية ، فكرية يظن المريد فيها أنها صحيح الممارسة ثم تحملنا النتائج إلى كوارث التفكك والتقرض والإنهيار .

فباسم الدين وباسم العقيدة وباسم الأيديولوجية تأتى ممارسات التأويل لتصبح أبشع أداة لتقويض المجتمع والإنسان وتفكيك الأوطان.
وصدق المولى سبحانه وتعالى فى كلامه فى كتابه المنزل حين قال :

(قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى