الآن يا عمر – “الجزء 3” … شعر أحمد موسى

وحينَ استَدارَ الدَّهْرُ أشرَقَ نُورُهُ
فَبدَّدَ أسدافَ الظَّلامِ بِطَلْعَةِ

وإذْ كانَ “فُرْسٌ” في جَهالَةِ شِركِهِمْ
و”رُومٌ” و”أحباشٌ” على الوَثَنِيَّةِ

وكَوْنٌ بلا استقرارِ حالٍ يَسودُهُ
وظُلْمٌ يَعُمُّ العالمينَ بقَسوَةِ 

وشَكٌّ وبَحثٌ عَن ضَميرٍ ووازِعٍ
وتَسخيرُ أقوامٍ لخِدْمَةِ فِرْقَةِ

إذا بابْنِ عَبدِ اللهِ يأتي مُرَحَّلًا
بأصْلابِ أطْهارٍ، وأرْحامِ عِفَّةِ 

وشاءَتْ تَدابِيرُ الحَكيمِ وأَمْرُهُ
بيُتْمِ الصَّبيِّ الهاشِمِيِّ بمَكَّةِ 

فأَوْلاهُ مَوْلاهُ الكَريمُ عِنايَةً
وأنشاهُ مَعصومًا بدونِ خَطيئَةِ

هُوَ الصَّادقُ، البَرُّ، الأمينُ، وكيفَ لا
وعَينُ عِناياتِ العَظيمِ تَوَلَّتِ؟!

على خُلُقِ القُرآنِ كانَ مُؤدَّبًا
إذا جَهِلَ الجُهَّالُ يَدفَعُ بالَّتي!

تَخَلَّقَ بالأسماءِ، دُونَ تَشارُكٍ
وقاسِمُ نَعماءٍ لرَبِّ العَطِيَّةِ!

رَؤوفٌ رَحيمٌ بالخَلائِقِ كُلِّهِم
فسُبحانَ مَنْ أنشاهُ، أحسَنَ نَشأَةِ!

أتَى بالهُدى بعدَ انتشارِ ضَلالَةٍ
وصَدَّقَ للنَّاموسِ مِنْ قَبلِ بِعثَةِ

دَعا النَّاسَ للدِّينِ القَويمِ ودَلَّهُم
فَضاقَتْ قُرَيشٌ بالرَّشادِ، وضَجَّتِ

وقالَت جُموعُ المُشركينَ لِعَمِّهِ
إذا شاءَ مالًا نَصطَفيهِ بِغُنيَةِ

وإنْ كان مَمسوسًا بذَلْنا لِطِبِّهِ
وإنْ شاءَ مُلكًا نَرتَضيهِ لإمْرَةِ

فأقسَمَ باللهِ العَظيمِ مُردِّدًا
مَقُولَةَ مُسْتَغنٍ بِرَبٍّ ونِعمَةِ

فجاءوا بِكَيدٍ بَيَّتوهُ لِقَتلِهِ
فنَجَّاهُ مَولاهُ الكريمُ بِهِجرَةِ

وذاكَ “عَلِيٌّ” في فِراشِ حَبيبِهِ
وسَيفُ قُرَيشٍ يَقتَفي بِحَمِيَّةِ

فما هابَ مَوتًا في سَبيلِ رَسولِهِ
فسُبحانَ مَنْ نادَى القُلوبَ فلَبَّتِ!

وهذا أبو بَكرٍ يَفوزُ بِصُحبَةٍ
وكَمْ مُعجِزاتٍ في الطَّريقِ تَجَلَّتِ

فأكرِمْ بصدِّيقٍ، وآياتُ حُبِّهِ
تَسامَت عَنِ التّبيانِ شَأنًا، وجَلَّتِ

يَجودُ بِأموالٍ، وأهلٍ، ونَفسِهِ
و”لَدْغَةُ غارٍ” بالمَحَبَّةِ حُفَّتِ!

وذا عَنكبوتُ الغارِ يَنسِجُ بَيتَهُ
: لتَحمي رَسولَ اللهِ أوهَنُ بِنيَةِ!

وباضَتْ بِبابِ الغارِ عَمْدًا حَمامَةٌ!
فسُبحانَ مَنْ أنْجَى الحَبيبَ بِبَيضَةِ!

فلا عَجَبٌ مِنْ ذا وذاكَ فإنَّما
مُراداتُ رَبِّ العَرشِ تَمضي بِحِكمَةِ

فلا تُلْهِكَ الأسبابُ عَمَّنْ أقامَها
فإنْ شاءَ رَبِّي، جاءَ بالسَّببيَّةِ!

فمَن طَمَسَ الأَبصارَ حِينَ خُروجِهِ.. 
وأسقَى لَهُ مِنْ ضَرعِ شاةٍ هَزيلَةِ..

ووَقَّاهُ شَرًّا مِن “سُراقَةَ” مُحدِقًا..
أتُعيهِ أسبابٌ؟!.. تَعالى بِعِزَّةِ

فقَدْ شاءَ قِدْمًا أنْ يُنجِّيَ أحمَدًا
ويَعصِمَهُ مِنْ شَرِّ إنسٍ وجِنَّةِ

فتِلكُمْ جُموعُ المُسلمينَ بِـيَثربٍ
على الحُبِّ هاءَت لِلِّقاءِ وغَنَّتِ

رجالًا نِساءً، طاعنينَ وصِبيَةً
فمَنْ ذا يَفوزُ اليَومَ مِنهُم بِنَظرَةِ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى