ليلة الزفاف.. الجزء الأول من مجموعة قصص “احتار دليلي” ….بقلم سنية أبو النصر

اقتربتُ منه ورفعتُ رأسه بحرص لألقي في فمه بعض الماء

كانت كلمته ثقيلة يلتقط أنفاسه بصعوبة… يسيل العرق علي وجنتيه وكأنه يعارك أحدا لا أراه…

قال لي بتودد : ” أوصيكِ يا ابنتي تزوجيه حتى يرتاح قلبي عليك ويطمئن … ” ، ثم أخذته نوبة الكحه كادت أن تقطع أنفاسه… لولا رحمة الله عليه

أشفقت عليه من الجهاد في مهاترات الحديث… وقلت له بعتاب ورفق :

“كيف يا أبي أتزوجه فهو يكبرني بعشرين عاما؟… فهو في عمرك تقريباً… وأنظر إليه كنظرتي إليِك “

قال لي : ” ليس بالعمر ياابنتي يُقيَّم الرجال … لقد رحلت صحتي كما ترين… واقترب الموت مني… ولا سند لكِ بعدي إلا هو … يستوطن الجحود في قلوب إخوانك… أخاف أن تغادرني أنفاسي … قبل أن أطمئن عليك في بيت زوجك “

أنصت لحديثه هذة المرة… وقد رق قلبي لكلامه حتي أرضيه… ربما كان محقا… إخواني يعاملونني بحقد لقربي من أبي… ولأنني ابنته الوحيدة كتب لي البيت الكبير وحدي…

والله عندي… أكون زوجة لرجل كهل… خيراً من أن أكون خادمة لزوجات إخواني القساة…

وكانت لدي ذاكره مؤلمة… ربما شجعتني علي الزواج من هذا الكهل… فارقني الحبيب منذ أعوام… وتزوج من صديقة عمري… وخانني بعد الذي كان بيننا من حب وعهد …
لم يبق في قلبي مكان لرجل أخر… فلمَ الرفض إذا؟

وصيتك ياأبي تذبحني وحبي لك يفوق الحدود
سوف ألبي رغبتك حتي يرتاح قلبي… ولتكون طاعة وبر… يكتبها الله لي في الأخرة إن شاء الله

عندما رأيته للمرة الأولى لما جاء لزيارتنا… شعرت بحدة وصرامة أحاديثه عن تجارته الناجحة في الأخشاب… وكيف أعطي الدروس القاسية لمن وقف في طريقه في السوق …

الغريب،…أنه لم يرمقني أبدا… ولو بنظره خاصة تجعلني أشعر برغبته فيّ…

فلماذا يطلبني هذا الرجل للزواج…؟؟

حيرتي هذه جعلتني استشعر أن أبي هو من فرضني عليه… ربما !!

جلست أستمع لبطولاته وأحاديثهم المطاطة المملة… بينما شرد ذهني في ليلة الزفاف…

وللقصة بقية
في الجزء الثاني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى