الشيماء بين التاريخ و السينما ….تحقيق فني بقلم واعداد مدحت صلاح

الَّذِي يُعْرَضُ سَنَوِيًّا فِي مُعْظَمِ القَنَوَاتِ فِي الأَيَّامِ الأولى مِنْ كُلِّ رَأْسِ سَنَةٍ هِجْرِيَّةٍ.

الفِيلْمُ إِنْتَاجُ عَامِ 1972م، بُطُولَةُ سَمِيرَة أَحْمَد وَأَحْمَد مَظْهَر، إِخْرَاجُ حُسَامِ الدِّينِ مُصْطَفَى، وَقِصَّةُ عَلِي أَحْمَد بَاكَثِير.

هِيَ “الشَّيْمَاءُ بِنْتُ الحَارِث”، وَهِيَ “حَذَافَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى”، وَلَنْ أَتَحَدَّثَ كَثِيرًا عَنْ حَيَاتِهَا، فَمَا يَهُمُّنَا هُنَا هُوَ أَنَّهَا أُخْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَقَدْ عَنِيَتْ بِهِ مَعَ أُمِّهَا حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّة، فَقَدْ كَانَتْ تَكْبُرُهُ بِعَشْرِ سِنِينَ.

أَوَّلًا: ظَهَرَتِ الشَّيْمَاءُ فِي الفِيلْمِ عَلَى أَنَّهَا شَابَّةٌ صَغِيرَةٌ أَوْ فِي مُتَوَسِّطِ العُمْرِ، عَلَى الرُّغْمِ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ عَجُوزًا قَدْ تَجَاوَزَتِ السِّتِّينَ بِبِضْعِ سِنِينَ، إِذْ كَانَتْ أَسَنَّ مِنَ الرَّسُولِ الكَرِيمِ ﷺ بِعَشْرَةِ أَعْوَامٍ، وَكَانَ حِينَ التَقَاهَا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ بعدَ مرحلةِ الطفولة كان فِي السِّتِّينِ مِنْ عُمْرِهِ، وَذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ مِنَ الهِجْرَةِ، وَلَمْ تَكُنْ قَدْ أَسْلَمَتْ بَعْدُ، أَيْ إِنَّهَا لَمْ تَشْهَدْ بِدَايَةَ الهِجْرَةِ، وَلَمْ تُغَنِّ عَلَىٰ الإِطْلَاقِ، بَلْ لَمْ تَكُنْ تُغَنِّي مِنْ قَبْلُ، وَلَيْسَ كَمَا عَرَضَ الفِيلْمُ شَادِيَةَ بَنِي سَعْدٍ أَوْ شَادِيَةَ الإِسْلَامِ.

فَقَطْ، أَكْثَرُ مَا قِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَقْرِضُ الشِّعْرَ وَعَلَىٰ نِطَاقٍ ضَيِّقٍ، فَلَمْ تَكُنْ كَالخَنْسَاءِ مَثَلًا.

أَمَّا عَنْ قِصَّةِ هَذَا اللِّقَاءِ الأَوَّلِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ فَتْرَةِ طُفُولَتِهِ بِسِنِينَ تَجَاوَزَتِ النِّصْفَ قَرْنٍ:

فَيَبْدَأُ اللِّقَاءُ حِينَ أَغَارَتْ خَيْلُ المُسْلِمِينَ عَلَى قَبِيلَةِ “هَوَازِن”، الَّتِي كَانَتْ تُعَادِيهِ ﷺ، فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ عَقِبَ فَتْحِ مَكَّة؛ فَأَخَذُوهَا فِيمَا أَخَذُوا مِنَ السَّبْيِ، فَقَالَتْ لَهُمْ: “أَنَا أُخْتُ صَاحِبِكُمْ”، فَلَمَّا قَدِمُوا بِهَا قَالَتْ: “يَا مُحَمَّد، أَنَا أُخْتُكَ”، وَعَرَّفَتْهُ بِعَلَامَةٍ عَرَفَهَا، فَرَحَّبَ بِهَا، وَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهَا:

“إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى قَوْمِكِ أَوْصَلْتُكِ، وَإِنْ أَحْبَبْتِ فَأَقِيمِي مُكَرَّمَةً مُحَبَّبَةً.”

فَقَالَتْ: “بَلْ أَرْجِعُ”، فَأَسْلَمَتْ، وَعَرَضَ عَلَيْهَا مَا تَشَاءُ، لَنْ يُرَدَّ لَهَا طَلَبٌ، وَلَكِنَّهَا طَلَبَتِ العَفْوَ عَنْ زَوْجِهَا “بِجَاد”، وَرَدَّهُ مَعَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِ.

وَعِنْدَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ارْتَدَّ قَوْمُهَا (بَنُو سَعْدٍ) عَنِ الإِسْلَامِ، فَوَقَفَتْ مَوْقِفًا شُجَاعًا، تُدَافِعُ عَنِ الإِسْلَامِ بِكُلِّ جُهْدِهَا؛ حَتَّى أَذْهَبَ اللهُ الفِتْنَةَ عَنْ قَوْمِهَا.

وَكَانَتْ كَثِيرَةَ العِبَادَةِ وَالتَّنَسُّكِ، وَهَذَا هُوَ الوَقْتُ الَّذِي اشْتُهِرَتْ فِيهِ بِشِعْرِهَا الَّذِي نَاصَرَتْ فِيهِ الإِسْلَامَ وَرَسُولَهُ، وَظَلَّتْ تُسَانِدُ المُسْلِمِينَ وَتَشُدُّ مِنْ أَزْرِهِمْ، حَتَّىٰ أَتَاهَا اليَقِينُ.


زر الذهاب إلى الأعلى