هل ينتصر الحب …قصة قصيرة بقلم مدحت رحال


هل ينتصر الحب …قصة قصيرة بقلم مدحت رحال

أُحِبٓ فتاة وزوجوه أخرى .
هديته لها ليلة الدخلة :
لك مني الجسم ، لا تطمعي بغيره .
هكذا دخلت عش الزوجية ، أو سجن الزوجية ،
عاشت مع زوج لا يحبها ولا تحبه .
وسارت بها الحياة ،
وجدت نفسها زوجة دون استشارتها
لم يكن لقطة كما يقولون
زواج رتبته العجائز
صفقة عقدتها أمها وأمه
أمه لا تريد فتاته التي يحبها .
بحثت له عن فتاة جميلة
وافق مُكرها إرضاء لوالدته
رفض والدها في البداية ،
كان يحس بأنه يدفن ابنته حية
ولكنه استسلم أخيرا
وقال لوالدتها :
( خطيتها في رقبتك )
هذا كل ما استطاعه .
معتقدا أنه أخلى نفسه من مسؤولية وأدها
تعترف بأنه لم يبخل عليها بشيء إلا الحب
الجسد لها والروح لأخرى
كان يتباهى بها وبجمالها في مجالسه العامة والخاصة .
كأنها قطعة فنية ضمن مقتنياته .
لماذا لا تطلقني ؟ قالت له ذات مرة .
أهلك محترمون ولا استطيع أن أسيء إليهم .
اطلبي أنت الطلاق .
ماذا تقول لأهلها وهم يرونه معها كريما حسن المعاملة ،
وكيف تبرر ذلك ،
ستلوكها الألسنة ،
وعاشت واقعها ، اسم بلا رسم .
ماكينة تفريخ
وفرخت له أولادا وبناتا ،
وجاء يوم رحل فيه .
كانت ماكينة تفريخ ،
ثم أصبحت حاضنة ،
وبقيت جسدا بلا شعور
وبلا عواطف
والتقته صدفه في إحدى المناسبات
رجلا يقاربها سنا أو أكبر قليلا
لا تزال على وجهه بقية وسامة لم تطمسها السنون ،
وتبادلا حديثا قصيرا عاديا ،
أعجبها هدوؤه ورزانته
قرأ لها خواطر جميلة
أعجب بعمق فكرها وجمال عبارتها وسعة أفقها .
من هنا بدات الحكاية .
تبادلا تعليقات كانت تحمل بين السطور تلميحات
ما لبثت أن تطورت إلى لقاءات على استحياء على صفحة الخاص ،
وتجرأ وطلب أن يتقابلا في مكان عام .
وبعد رفض ثم تردد وافقت .
والتقيا ،
مراهقان كبيران .
وكفتهما العيون مؤونة الكلام ،
وتوالت اللقاءات .
سالته مرة ماذا احب فيها :
قال : لا ادري
وجدت نفسي أحبك
كيف ؟ لا ادري
أخبرها بأنه لا يستطيع الابتعاد عنها
سألها أن يتزوجا ،
قالت وقد خلا المكان إلا منهما ،
وعيناها معلقتان بعينيه :
وماذا أقول للناس ،
وما هو موقف اهلي ؟
أأتزوج بعد هذا العمر !!
وشردت بفكرها
وثارت على نفسها
صراع بداخلها يضنيها ،
يعصف بالماضي ويثور على الحاضر .
العقل يحذر : الناس ، الاهل
القلب متمردا : سحقا لهم ،
إحساس ومشاعر تحرقها
أليس من حقي أن أعيش
من قال إن القلب يشيخ
لم أذق للحب طعما ،
حرمت منه صغيرة
وعندما وجدته يقولون كبيرة ،
أي عدل هذا ؟
ومتى أحب ؟
افترسوا شبابي
وحجروا على حاضري .
أفاقت من شرودها وهو يضمها .
وضمته بقوة
كانها تخاف أن يفلت منها ،
تراه ما تبقى لها من حياة .
وفجاة رفعت راسها وركزت عينيها في عينيه :
لنتزوج !!
دُهش ،
نظر في عينيها طويلا
وبيد حانية
مسح دمعة حائرة معلقة بين أهدابها ،
ولم يتكلم ،،
قلب تمرد
فهل ينتصر الحب ؟


