وَطَني …. شعر أحمد موسى


وَطَني …. شعر أحمد موسى

وَطَنٌ يُقِيمُ بِنَاءَهُ -عَبَثًا –
عَلَى جُرُفٍ،
سَيَنْهارُ البِنَاءُ،
وَإِنْ عَلا
وَيَدٌ تَلَوَّثَ بِالدِّمَاءِ
يَمِينُها
لَنْ تَحْمِلَ التَّنْوِيرَ
يَوْمًا مِشْعَلا
وَفَمٌ تَدَنَّسَ بالخِدَاعِ
لِسَانُهُ
هَلْ يَصْدُقُ الإيمَانَ
مَهْمَا رَتَّلا؟!
وَطَنٌ أَبَاحَ زِمَامَهُ
لعِصَابةٍ
لا يَرْقُبُونَ بقَوْمِهِم إِلًّا وَلا…
حَمَلَ الكَوَارِثَ وَالدَّمَارَ
لِشَعْبِهِ
وَرَمَى الأَعَاديَ
بِالزُّهُورِ وَكَلَّلا
قَتَلَ الصَّبَايَا وَالشَّبَابَ جِنَايَةً
وَيَدَاهُ سَوَّمَتِ العَذَابَ
مُعَجَّلا
يَا أيُّها الوَطَنُ المُرِيبُ
طَعَنْتَني
وَرَمَيْتَني بَينَ الهَزَائِمِ
مُهْمَلا
لَمْ تُبْقِ لِي أَمَلًا
ولا أُمْنِيَّةً
وَهَتَكْتَ أَحْلامِي
وخَلَّفْتَ البِلَى
حَمَّلْتَني يَأسًا
أَنُوءُ بِحِمْلِهِ
وَدَهَيْتَني “خَيْبَاتِ عُمْرٍ”
أَثْقَلا
رِفْقًا بِقَلبي يَا ضَنينُ، قَسَمْتَهُ
وَسَقَيتَني سُمًّا زُعَافًا
حَنْظَلا
وَطَني أَجِبْني
لا تَكُن مُتَجَهّمًا
قُلْهَا بِلا خَجَلٍ،
كَفَاكَ تَجَمُّلا!
أَقَسَوْتَ
حَتَّى لَمْ تَعُدْ بِي رَاحِمًا؟
أَجَحَدْتَ عِشْقِي
وَارْتَضَيْتَ لِيَ القِلا؟
قُلْهَا
فَإنِّي قَدْ شَقِيتُ مِنَ الجَفا
وَسَئِمْتُ مِنْ أَمَلٍ
أَرَاهُ مُضَلِّلا
وَمَلَلْتُ مِنْ عَيْشِي وَمِنْ قَوْمِيَّتي
وَنَزَلْتُ عَنْ وَهْمِ العُلا
مُتَرَجِّلا
فَاشْدُدْ وثَاقِي بِالقُيُودِ
وَجَازِني
ظُلْمًا بِعِشْقٍ
عِشْتُ فِيهِ مُؤَمِّلا
وَلَئِنْ أَرَدْتَ إِبَادَتي فَتَوَفَّني
أَرْجُوكَ أَنْ تَقضِي
وَأَنْ تَتَعَجَّلا !
وَلَئِنْ عَطَفْتَ
فَضُمَّني مُتَبَسِّمًا
وَأَعِدْ حُشَاشَةَ
مُسْتَهَامٍ مُبْتَلَى