خاطرة بقلم محمد الدولتلي


خاطرة بقلم محمد الدولتلي

لم أستطع يوما فهم طريقة تفكير قاتل يقدر على إزهاق روح بريئة لم تكن يوما تشكل أي نوع من أنواع التهديد عليه أو على ما يخصه بدم بارد، واضعا نفسه في مرتبة أدنى من الحيوان الذي لم يميزه الله بالعقل، كيف يستطيع أن يتناول طعامه وينظر في وجه ذويه أو حتى يغمض جفنه مستسلم لنوم قد لا يقوم منه وهذا أمر أنا على يقين أنه لا يخطر في خاطره.
حاولت أن أفهم مبرراته لنفسه وهو يستمتع ويتباهي بنظرات الرعب التي تتملك ضحية بريئة لا تملك لنفسها دفاعا عن ذاتها الضعيفة التي تواجه الموت بعيونه القاسية متمثلة في وجه نزع منه الرحمة، مبررات قد تجعله يطلب الرحمة التي لم يبذلها أثناء جرمه عندما يوضع في موضع ضحيته أو يحين وقت حسابه الذي لم يخطر على باله يوما.
التفسير الوحيد أنه لا يتعدى خليطا من غل يصبغ النفس بالسواد مع جهل تام يلغي عمل العقل وغرور فارغ لا يدعمه سوي أداة في يده الآن ولا يدرك أنه سوف يتجرد منها عاجلا أم آجلا يتجرأ بها على تلك النفس الضعيفة الممثلة في عجوز أو امرأة أو حتى طفل، لعله كان مهانا في قومه وأراد أن يثبت لنفسه أنه ليس بهذه الصورة الحقيرة التي عاش عليها.
هو تفسير أحاول به إزالة العجب الذي يملأ نفسي وأنا أنتفض أثناء معرفة خبر أو مشاهدة صورة أو قراءة تقرير عن نفوس تزهق بدم بارد ولا أملك سوي شعور الحسرة من قلة الحيلة ومن عدم القدرة على أي فعل سوي الدعاء لله العدل الرحمن.
ما لم أستطع أن أجد سببا لإزالة العجب بل و الشعور بالقرف منه حتى الآن هو نفسية من يدعمه.
الكاتب / محمد الدولتلي