“القرآن نَفَس الرحمن “….مقال بقلم / هيام الزين ( باحثة في علوم الوعي)


القرآن كتاب يُخاطبك، يَدرُسك، ثم يعالجك…
هــو يقرؤك قبل أن تقرأه، يختارُ لك الآية وبعدها يناديك قائلا: ” أَلَمْ يَأْنِ…” ؟!
قيل (القرآن هو نَفَس الرحمٰن)
وقفت عند هذه العبارة ليالٍ طويلة، فكيف ظننا بمنتهى السذاجة والغفلة أننا نستطيع حدّه وإحاطته بتفسير محدود أو قوالب مصنعة من المعاني والمفاهيم البشرية؟!
القرآن لا يُفسر.. هو الذي يفسِّر كل من مسّه أو حتى تخاطر معه من بعيد
جرب أن تقرأ بضع آيات..
إما أن تطمئن وتشعر براحة وسلام (طاقات لطيفة شفائية)
أو سينقبض قلبك وتشعر بخوف وتوتر (مرآه تعكس مشاعرك الآنية) ، وقد يدخل أحدهم في نوبة من الصراخ والهياج وهذا كشف بسيط للطاقة السلبية وذلك الظلام الذي سكنه وتلبسه..
أما إن كنت سالكًا باحثًا عن الحق ستشعر بأنوار المعرفة والفهم تسري من خلالك فتطوى تحتك الأرض وتنفتح أمامك الآيات وتتنزل عليك المعاني وتأتيك الإجابات عن كل ما راودك من أسئلة وغموض طيلة حياتك
الرحلة مع القرآن رحلة فردية..
عندما تجلس إليه بغرض التعلم ستتعلم أو الهداية فستُهدى أو البركة فسيباركك أو الحضور فسيكشف عنك الغطاء وسينجلي بصرك وتتبدل حواسك المادية المتواضعة إلى أخرى سماوية ساحرة
كل ما تسعى إليه ستجده حرفيًا ولكن بشرط واحد وهو (الصدق) الذي إن غاب احذر.. فلن تكون بمأمن أبدًا
هذا كتابٌ مقدس بمعنى أنه حـــرام..
لن يسمح لك بالتلاعب به أو الإستهانة، سيُضِلّك ويضيعك ثم يُنهي عليك إن أنت عبثت معه
ألم يخبرنا الرحمٰن في كتابه..
“وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا”
ستنعكس عليك حالتك الطاقية في ذات اللحظة، هو يقرأ ذبذباتك وترددات جسدك، فإن قرأته بنوايا خبيثة وأفكار ظلامية سينقلب عليك ويسجنك داخل ظلامك هذا حتى تتألم وتتعلم.. ولكن في هذه المرة ستتعلم عن طريق الظلام الذي اخترته أنت بنفسك وليس عن طريق النور وتلك أدنى مراتب التعلم وأشقاها
القرآن كتاب كوني يحوي المادة الأوليّة الخام لهذا الكون الفسيح، علّمهُ الرحمٰن بعلامات ليكون صاحبًا بحق لمن يشاء وإن قرأته بصيغة أدنى من ذلك فأنت الخـــاسر الأكبـــر…
القرآن خير معلم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى