ظلال الذكريات ….شعر محمد عبد ربه طه

السَّاكِنونَ خَيالي كُلُّهُمْ نَزَفُوا
عَلى ضِفافِ رُؤايَ، الصَّبْرَ، وَ ارْتَشَفُوا
….
مَدُّوا يَدًا مِنْ سَرابٍ ثُمَّ تُرْجِعُها
ريحُ الفَناءِ، وَما لِلرِّيحِ مُعْتَكَفُ
….
كَمْ مِنْ صَديقٍ أتى، والوقْتُ يَسْحَبُهُ
حَتّى إذا لاحَ وَجْهُ الفَجْرِ، يَنْصَرِفُ
….
فَلَمْ أَعُدْ أَرْتَجي وَعْدًا يُعانِقُنِي،
قَدْ أَوْهَنَ الصَّبْرَ فِي أَيّامِنا التَّلَفُ
….
قَدْ كانَ حُلْمي شَفيفًا، حينَ أُسْكِنُهُ
ضَوْءَ المَساءِ، فَأَضْناهُ الَّذي اقْتَرَفُوا


يا أَيُّهَا الوَقْتُ، هَلا سُقْتَ لي غَدِيَ الـ
ـمَوْجوعِ، إِنّي عَلَى أَشْواكِهِ أَقِفُ
….
كَمْ ضَجَّ في خاطِري نايُ الرَّجاءِ، فَما
عادَتْ إليَ سِوَى ذِكْرًى لَها كِسَفُ
….
الذِّكْرَياتُ، ظِلالٌ لا تُفارِقُني
كَأَنَّها وَشْمُ وَجْدٍ فَوْقَهُ نَزَفُوا
….
نَبْضي عَلى وَرَقِ النِّسيانِ مُنْسَكِبٌ
كَأَنَّهُ فَوْقَ سَطْرِ الحُلْمِ يَنْحَرِفُ
….
ما عادَ في الدَّرْبِ غَيْري، يَقْتَفي أَمَلًا
يَخْبُو عَلى طِلِّ رُوحٍ، فَـ انْطَفى اللَّهَفُ
….
كُلُّ الَّذينَ أَتَوْا، كانُوا حِكَايَتَنَا
لَكِنَّهُمْ حينَ غَابُوا، لَمْ يَعُدْ شَغَفُ
….
يا هذِهِ النَّفْسُ، كَمْ بَانَتْ حَقيقَتُنَا
فَأَرْهَقَتْها النَّوايَا، حينَ تَنْجَرِفُ
….
حَتّى إذا ضاقَ عَقْلي مِنْ تَأَمُّلِهِ
نادَيْتُ: “يا صَمْتُ، هَلْ فيكَ الَّذي أَصِفُ؟”
….
فَجاءَني الصَّوْتُ مِنْ أَعْماقِ غُرْبَتِهِ:
كُنْ فيكَ أَنْتَ، فَفيكَ الحُلْمُ وَالهَدَفُ
….
لَكِنَّني، وَأَنا المَرْهونُ في وَجَعي
ما زالَ يَزْرَعُ في أَيّاميَ الأَسَفُ
….
حَتّى إذا ما انْطَوى كُلُّ الحَنينِ، بَدا
في القَلْبِ فَجْرٌ، لَهُ مِنْ لَيلِهِ سُدَفُ
….
العابِرونَ سُكُونًا كُلُّهُمْ تَرَكوا
في القَلْبِ جُرْحًا، مِنَ الآهاتِ يَغْتَرِفُ
….
يَمْضُونَ صَمْتًا، كَأَنَّ الوَقْتَ يَسْأَلُهُمْ
هَلْ أَدْرَكَ النّاسُ ما وَلّى وَما خَلَفوا؟


أَنا المُسافِرُ وَعْدًا فِيهِ تَحْمِلُنِي
خُطىً عَلَى سُبُلِ الأَيّامِ تَرْتَجِفُ
….
أَمْضي، وَأَعْرِفُ أَنَّ الحُلْمَ يَحْمِلُني
مَهْما تَنَاءى المَدَى، أَوْ ضاقَ بي طَرَفُ
….
كَمْ غافِلٍ نَزَفَتْهُ الرِّيحُ فَـ انْسَلَخَتْ
مِنْهُ الحَياةُ، وَعادَ الطِّينُ يَنْخَسِفُ
….
فاسْكُنْ إلى لَحْظَةٍ تَمْضي، فَإِنَّ بِها
سِرَّ الوُجودِ، وَمَنْ في السِّرِّ قَدْ عَرَفُوا
….
نامَتْ عَلى كَتِفِ الأَحْزانِ قافِيَتي
تُهْدي إلى الصُّبْحِ وَعْدًا ثُمَّ تَخْتَلِفُ
..،،
يا سائِرًا في طَريقٍ لَسْتَ تَعْرِفُهُ
لا تُسْرِعَنَّ، وَقَدِّرْ حَيثُما تَقِفُ
….
إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنّي، فَالسُّكُوتُ أَنا
في صَمْتيَ الحُلْمُ، وَالإِيمانُ، وَالشَّرَفُ
…،
قَدْ أَغْلَقَتْ خَلْفَنا الأَيّامُ نافِذَةً
لَكِنَّ فينا ضِياءً ما لَهُ كَلَفُ
….
العَابِرونَ سُكونًا غَابَ ظِلُّهُمُ
وَ لَا صَدَى مِنْهُمُ فِي القَلبِ يَأتَلفُ
….

2025_10_31

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى