الحنين والامتنان في قصيدة “سلاماً على وكل من ذهب بجزء من الروح”للشاعرة إيمان حجازي يقدمها الشاعر و الناقد حسن غريب أحمد


الحنين والامتنان في قصيدة “سلاماً على وكل من ذهب بجزء من الروح”للشاعرة إيمان حجازي يقدمها الشاعر و الناقد حسن غريب أحمد
سلاما : نص شاعري لإيمان حجازي

سلاما على كل من ذهب بجزء من الروح
ولم يقل سلاما
سلاما على كل من سطر خطوطا واضحة ِ جدا ِ
فى كتاب حياتنا بإسمه
سلاما على كل من وهبنا من عمره ِ يوما
ومن قلبه ِ دقة قوية بنفسجية
ومن فرش روحه بساطا ِ ورسم ضحكة عيوننا ِ يوما ِ برموشه
سلاما لكل من عبر دربنا ِ قاصدا ِ أو غير عامدا
وغرس نبتا جميلا
أو جعل من عمره منديلا يزيل عبرات كِدّن يجرحن الوجنات
سلاما يا كل راحل ِ حطت رحاله فى ديارنا ِ قليلا
أو كثيرا
يوما سأجمع ذكرياتى ِ كلها
وأرويها بدمع جمعته فى قنينة ِ
إدخرته لهذا اليوم …
وسوف أنتظر ِ طرح الوداد
عيون أبى الباسمات
لهف أمى
ضحكة أخى الحنون
وعشق مر يوما بدربى ِ لم أعره إهتمامى ِ وقتها
بكيته ِ كثيرا ِ بعد ذلك
صداقات عمرى
أقارب ِ زملاء ِ جيران ….
كل لحن عزف بى ِ أو عزف لى ِ ولو قليلا
سلاما سلاما
تحيات وصلوات ……
تأويل النص للشاعر حسن غريب

الحنين والامتنان في قصيدة “سلاماً على وكل من ذهب بجزء من الروح”
للشاعرة إيمان حجازي
حسن غريب أحمد
ناقد روائي شاعر
القصيدة “سلامًا على كل من ذهب بجزء من الروح” للشاعرة إيمان حجازي هي نص وجداني عميق يتكئ على الحنين والامتنان، ويغزل خيوط الذاكرة بخفة ورهافة لا تخلو من وجعٍ جميل.
البنية الشعورية:
النص قائم على خطاب تسامح وتصالح مع الفقد، فـ”السلام” هنا ليس تحية عابرة، بل موقف روحي، يعلو فوق الألم، ويستحضر الغائبين بقدر من الرقة والتقدير. يتكرر لفظ “سلامًا” كترنيمة، كأنها صلاة حنين تُرفع على أرواح الذكريات، ما يضفي على النص إيقاعًا تأمليًا يوحِّد بين المقاطع ويعمّق الأثر العاطفي.
اللغة والصور:
لغة إيمان حجازي شفافة، تتنفس من عمق الإحساس لا من زخرفة البيان.
تقول: “ومن فرش روحه بساطًا ورسم ضحكة عيوننا يومًا برموشه” — صورة بديعة تجمع بين اللين والعطاء والحنين، وتكشف عن خيالٍ أنثوي دافئٍ يعرف كيف يجمّل حتى الفقد.
كذلك قولها: “جعل من عمره منديلا يزيل عبرات كدن يجرحن الوجنات” — مشهد إنساني حميم، يرسم لحظة مواساة بلغة شاعرية نقية.
المعجم العاطفي:
يغلب على النص معجم السلام، الذكرى، الود، البكاء، العشق، الأم، الأب، الأخ، الأصدقاء…
كلها مفردات تنتمي إلى دائرة الحنين الإنساني الجمعي، لا الفردي فحسب، مما يجعل القصيدة صالحة لتلامس وجدان القارئ أينما كان.
الرسالة الجمالية:
القصيدة هي أنشودة امتنان وسلام لكل من مرّ بحياتنا وترك أثرًا، مهما كان بسيطًا أو موجعًا.
إنها تأمل في العلاقات البشرية التي لا تنتهي بالفراق، بل تستمر أثرًا جميلاً في الذاكرة.
النص يذكّرنا أن الرحيل لا يُمحى، وأن الوداع يمكن أن يكون تحية حبٍ متأخرة، لكنها صادقة.
رؤية نقدية:
إيمان حجازي في هذا النص تقدم شعراً إنسانيًّا ناضجًا، يمزج بين العاطفة والصفاء الروحي، ويعيد تعريف السلام بوصفه طقسًا من طقوس الودّ لا الفراق.
نصها بسيط في لغته، لكنه عميق في صداه، يمس القلب قبل أن يُدهش العقل، ويتركنا في ختام القراءة نهمس مثلها:
سلامًا سلامًا… تحياتٍ وصلواتٍ لكل من عبر أرواحنا وترك ضوءًا صغيرًا لا يُطفأ.


