جاء الخريف…. شعر مديحة مصيلحي

جاء الخريفُ تزفُّــــه عَـــبَراتي
وطلائعُ الأحــلامِ فوق شتاتي
سقَطَت كأوراقِ الخريف مراكبي
أرنــــو إليهــــا حائرَ النظـــراتِ
هـــذا السقوطُ بدايـةٌ لتفاؤلٍ
فاخلـع رداء اليأس والعَتَماتِ
وانظر إلى ثقبٍ بدا من نوره
واهجـر مقامَ الظلم والظُّلمات
كم من رحيلٍ كان هَمَّاً مُفْرطًا
فتبدَّلـــت من بعـــده عَثَـــراتي
هذا خريفُ العُمـر يقرعُ بابَنا
والقلبُ يبــدو مُسرعَ النبضاتِ
رَحَل الشبابُ وللمشيب خريفُه
من بعـد زهـرٍ بارق النَّسَمات
والليلُ أرخى بالهمـوم سدولَهُ
فنجومُـــهُ تشتاقهــــا خُلُــواتي
فغزلتُ من حبلِ الرجاءِ خميلتي
وجعلتُ أكمام الزهور حُماتي
وسحائبٌ حملت سهامَ بريقها
والغَيْثُ من زخَّاتِــــه عَــبَراتي
عُدْ ياربيعَ العمر واسكن دَوْحَتي
وارسم ورودًا طَلعُهـا مِشْكاتي
واملأ كؤوسَ النورِ عطرًا وابتهل
وارفع هديل الحبِّ في هَمَساتي
أرأيت زخَّاتِ الرياح تـمـرَدت
نثرت عبيرَ الورد في الطُرُقات
ماجت بأجواءِ الخريفِ حديقتي
وتناثـــــــرت أوراقُهـــا بفَـــلاتي
وغدا حَفيفُ رياحِها مُتَرصِّـــدًا
فيثُـــورُ كالإعصـار مثل حياتي
فافتح خريفَ العمر بابَ ربيعِنا
واعزف بَهيجَ اللَّحن في خَلَجاتي


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى