ذاكرة الطفل الحديدية وتحديات النفس ….مقال بقلم/ أسـمـاء الـبـيـطـار

لا شك أن لكل منا ذاكرتين: ذاكرة نحتفظ فيها بشقاوة الطفولة ومرحها وهي التي نستحضرها مع أصدقاء الطفولة وأبنائنا أو حتى مع أنفسنا حين ننفرد بها، والذاكرة الأخطر -وهي موضوع مقالنا في هذا العدد – هي ذاكرة الطفل الحديدية والتي لا يمحوها الزمن ولا حتى التقدم بالعمر. هي الذاكرة التي يظل الطفل حبيسها وأسميها مجازا ب “الصندوق الأسود”. يظن بعض الآباء والأمهات أن الطفل مجرد دمية للمداعبة، وإنه سيكون بلا ذاكرة في حالة الخطأ الذي يقع فيه بدون قصد أو حتى بقصد. فأخطر مرحلة هي معايرة الطفل في سن مبكر بما يفعل من أخطاء في كل مرة يخطئ فيها، وحينها لا يستوعب الطفل ماذا يقول ولكنه يشعر بالخجل في قرارة نفسه، ومع مرور الوقت يشعر بالغضب. وهنا ينقسم الأطفال إلى نوعين:
_ الأول: ينفس عن غضبه، فيصير سلوكه عدوانيا حتى مع أقرب الناس إليه؛ إلى أن يصبح منبوذا.
_ الثاني وهو الأخطر: فهو الطفل الذي لا يستطيع أن يعبر عن غضبه، فيخزن في ذاكرته الحديدية أقوالهم ونظراتهم، ويزداد كرهه لهم دون أن يعلن ذلك. و للأسف مع مرور العمر ومع مرور مواقف متشابهة؛ يشعر بالانكسار والخزي. ورغم إنه شعورٌ داخلي إلا أنه يصيبه بحالة من عدم التوازن النفسي والتراجع عن وضع حلول للمشكلة، وذلك لشعوره بالنقص خاصة إذا كان من يعرفون ما فعل في صغره حاضرون رغم تقدمه بالعمر، فيفضل الصمت لشعوره بأن أحدهم سيذكره بما فعل في الماضي ويذكره بأوجاعه مرة أخرى.
تخيلوا أن ما تحدثنا عنه كان يحدث في إطار عائلي ويتسبب في كل هذا الدمار النفسي للطفل. فما بالكم لو أن ما يحدث للطفل أصبح يذاع على صفحات العالم الأزرق و للأسف من بعض الآباء والأمهات فيظل الطفل مادة للتنمر والسخرية، وهناك بعض المواقف التي تصل لمرحلة الخزي مدى الحياة. كما حدث وقامت إحدى الأمهات بالتحدث بما فعل أبنائها في الغرفة المغلقة. وبدلا من أن تشعر من نفسها بالخجل لأنها تركت أطفالها فريسة سهلة لهذا العالم بإهمالها لمراقبتهم وتوجيههم التوجيه السليم؛ خرجت أمام الشاشات تشيع ما فعلوا بدون حياء أو رحمة بهم، ولا أنسى منظر الطفلين وهما مطأطئين رأسيهما
. وأتساءل: كيف لمثل هؤلاء الأطفال أن يواجهوا عالمهم الصغير والكبير فيما بعد؟ وهذا فقط مجرد نموذج أستشهد به في ظل هذا الانفتاح التكنولوجي المرعب.


إن حقوق الطفل يجب أن تعطى كاملة وأول حق من هذه الحقوق يكون عندما يأتي الطفل إلي الدنيا وهو حْسن اختيار اسمه، وحسن معاملته وتربيته تربية سليمة نفسيا وسلوكيا، لأنه يمثل اللبنة الأساسية للمجتمع الصغير وهي” الأسرة “. واللبنة الأساسية أيضا للمجتمع الكبير وهي “الدولة ” إن حقوق الطفل يجب أن تعطى له كاملة، ففي المجتمعات المتحضرة يعاقب من يتعدى على حقوق الطفل بالحبس أو بسحبه من الأسرة إذا كانت غير سوية وذلك حفاظا على المجتمع ككل من الانحدار وزيادة معدل الجريمة؛ لبناء مجتمع سليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى