حديث مع العمر …. شعر عبدالعزيز أبو خليل

يا عمْرُ مهلاً لا تُثر أحداقي
فالدمعُ من فيضِ الجفونِ سواقي

بالأمسِ كنَّا في ربيعِ حياتنا
واليومِ تمشي للمنيَّةِ ساقي

سنواتُ عمري في نعيمٍ عِشْتها
وقضيتها في طاعةِ الخلَّاقِ

ما رُحتُ يوماً للحرامِ وشؤمه
بل كُنْتُ دوما منْبع الأخلاقِ

وبنيتُ منْ شرعِ الإله منارةً
ترنو لها بينَ الورى آماقي
ز
هذا أنا لا أسْتعيذُ منَ الأنا
ما دامَ أصلُي طيّبَ الأعراق

لكنَّ عمري قد تسارعَ خطوه
وسنونه وكأنَّها بسباقِ

في كلِّ يومٍ والمآذنُ عندنا
يعلو صداها معلنا لفراقِ

فأقومُ أسْألُ عنْ فقيدٍ راحلٍ
وأوَدُّ ألَّا يذكرونَ رفاقي

لكنْ قضاءُ الله يمضي في الورى
لا فرقَ بينَ أكابرٍ ورقاقِ

فأظلّ أسألُ منْ تبَقَّى منْهمُ
فيَهُدّني ألمٌ منَ الأعماقِ

لم يبقَ في تلكَ المراحلِ رفقةٌ
أينَ الذينَ بوصلهم ترياقي

أنا لم أكنْ للموتِ يوماً خائفا
فالسَّابقونَ تُريدهم أشواقي

لو صارَ عمري ألفُ عامٍ بعته
منْ أجلِ خِلٍّ في الحشاشةِ باقي

والمَوتُ خَيرُ وَسِيلَةٍ أَلقَى بِهَا
مَن صَارَ قَبلِى فِى جِوَارِ الباقى

يا ربّ إنِّي في جنانكَ طامعٌ
إنْ جاءَ موتي للجنانِ مساقي

وإذا تزايدَ في البريَّةِ عُمرنا
فصلاحنا ما زالَ فيه بواقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى