جائزة الرجل النبيل … قصة قصيرة بقلم نجوى عبد الجواد

تعود للهاتف مرة أخرى، يقينا ستفوز شخصيتها المرشحة بجائزة الرجل النبيل، العدد القادم يشهد عيد ميلاد الجريدة، إنه يستحق أن يتصدر صفحتها الأولى، لم يأخذ وقتا، برز من أرشيف تفكيرها بوصفه أهم شخص جدير بهذا اللقب. أغلقت الهاتف وبدأت تكتب رسالتها للجريدة.

جريدتي الأثيرة على باب مصر،

كل عام وأنتم بخير. تستحقون الخير كله، ويستحق هو أن يتصدر هذا العدد المميز وأكثر. أمَّا لماذا فسأحكي لكم :

نزلت إليه بالطابق الأسفل، واهن الجسد، ذاهلاعمن حوله، زاهدا في الطعام، وحيدا إلا من ابنه وعجوز هي زوجه. جلستُ بجواره وقرّبت ملعقة الشعرية باللبن من فمه، أشاح بوجهه ولم يستجب لإلحاحي. وضعت الطبق بجانبي وأمسكت بيده وسألته :حزين يا حاج لأن من صاحبتهم وأكرمتهم وعشت معهم عمرك لم يأتوا للسؤال عنك؟ فترة صمت ثم حرك رأسه بالنفي. إذن اشتد عليك التعب يذهب مختار ليحضر الطبيب؟ قلت هذا ووقفت أبحث عن مختار فإذا بيده الضعيفة تمسك بي وبصوت واهن :لا حاجة لي بطيب.

قرَّب فمه مني قليلا وسأل بصوته الضعيف :تعتقدين إلى جنة أم إلى نار أنا ذاهب؟ أخذت بالسؤال وقلت :عمرا مديدا يا حاج، الموت ليس… أشار إلىّ وعقَّب :أعرف، إنها مجرد فضفصة. أخذت أبحث عن شيء يطمئنه فقلت :عرفتك كريما عطوفا، خفيف الظل،… الحقيقة لم أر منك إلا كل خير.

تكلف التبسم وقال ألهذا سوف أدخل الجنة؟! هل هو خوف من الموت؟ ، هل هو بحث عن الاطمئنان؟! لقد ذكرت لى الحاجة أنك من خدم أمه وهى مريضة خدمة كامله، ولم ترض أن يساعدك أحد، تومئ الحاجة برأسها موافقة. مم تخاف إذن أيها البار؟ بصعوبة يقول :حقها علىّ فهل يكفي إعطاء الحق لصاحبه دخول الجنة؟!

ابن صالح وزوج صالح، إنك ما تخليت عن الخالة زينب عندما كسرت وصار عملها في المنزل أمرا صعبا، إنك زوج طيب صبور. تخرج الزوجة لايدرون لأين، يتنهد الحاج ويقول، امرأه طيبة تصلح أختا لا زوجة. ضحكت وقلت :استعدت حيويتك حينما بدأنا في نتف ريش الحاجة. لأول مرة أراه ضاحكا منذ فترة طويلة. قبّلت يده وقلت نعم الزوج والأب، إنك لطيف ظريف معطاء ، لم تثقل على أحد ولم تقصر مع أحد. ينظر لى ويقول تشهدين بهذا عند ربي؟! دهشت وقلت :أشهد يا عمي الحاج.

يسأله مختار الذى دخل علينا عن حاله اليوم ويغادر إلى عمله، يهمس الحاج:جاء متأخرا هذا الحنان.!

لم أعلِّق وذهبت

لأرى من الطارق. رجلا غريبا يسأل عن الحاج أحمد، دقائق دار فيها حوار بيننا، ذهل الرجل وأنا أسحبه من يده إلى الحجرة بسرعةوأنا أقول :هاهو حافظ الجميل يظهر، ليسوا سواءً يا حاج،لاتحفل بمن خذلوك، هاهو عملك الصالح الذى ذهبت إليه في الخفاء لتقرضه دون سابق معرفة، فرّجت كربه يا عمي ، أرسله الله إليك ليطمئنك، ستدخل الجنة إن شاء الله. كان الحاج مغمض العينين وأنا لا أكف عن الحديث، دائما ما يغفو هكذا ويعود، التفت إلىّ الرجل وقال : البقاء لله.

حدقت في وجهه، رفعت جفنيه، هززت جسده، رفعت ذراعه، أمات حقا؟! مت يا حاج قبل أن تطَمئن؟! مت قبل أن ترى أوفياء في هذه الدنيا، انهض يا حاج، لاتحفل بالأنذال، انهض يا حاج عملك الصالح هاهو. ولم ينهض الحاج واستمر عمله الصالح من خلالنا، ذاك النبيل ألا يستحق صدارة مجلتكم؟! كلي ثقة أنه سيفوز باللقب؛ لأنه الأجدر. أنهت هالة رسالتها وضغطت كلمة نشر وهي تقول : ليتك بيننا أيها الحموالعزيز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى