الكبش …. قصة قصيرة بقلم د. خالد العجماوي


الكبش …. قصة قصيرة بقلم د. خالد العجماوي

وقف على حافة السطح ونظر إلى أسفل، فرأى جمهرة من الناس ينظرون إليه في توسل، شاخصين أبصارهم فوقهم وقد بدا كملك وسط السحاب. مد ذراعيه في الهواء وأخذ نفسا عميقا، ثم صرخ بصوت شق عباب السماء:
- أنا كبش خطاياكم..
دقق النظر فيهم، فرأى اضطرابا وسمع ولولات، وشاهد عيونا ذارفة.
لا تحزنوا ولا تبتئسوا. بل افرحوا واستبشروا.
كل من يراني أسقط من السماء إلى الأرض عليه أن يسقط خطاياه من قلبه وروحه. فكما هانت علي روحي فلتهن عليكم معاصيكم. لا تحزنوا لي، بل احزنوا إن أنتم شاهدتموني أموت لأجلكم، ولم تميتوا الشر الذي في الصدور.
أنت أيها السارق، هلا كففت؟
وأنتما يا من تتخذان من الليل سترا لجريمتكما، هلا كففتما عن الغش والخيانة؟
وأنت أيها المغرور المتكبر، هلا كففت عن ظلم الفقير والضعيف؟
ثم ضاقت عيناه، وزم شفتيه قبل أن يصرخ متوعدا كالرعد:
وأما أكبركم خطيئة، وأشرّكم نفسا إنما هو ذلك الكذاب المزور، يرى الحق أمامه كالشمس في وضح النهار، فيزعم أنها ليل بهيم!
شخص بعينيه إلى الفضاء، ورفع يديه في الهواء، ثم هوى إلى الأرض كسهم أطلقته السماء نحو الثرى.
اضطرب الناس، وتعالت الصرخات، وشقت النساء جيوبهن. وصرخ أحدهم في هلع وهو يشير إليه
كان صالحا..
اختلط البكاء والنشيج وأصوات اللطم على الخدود، حتى ظهر أحدهم من وسط الجمع مهرولا نحوه. تفحصه في سرعة، ثم رفع ساعده إلى فوق وقد بدت إسورة ورقية على رسغه..
كان هاربا من مشفى المجانين!
تنفسوا الصعداء، وستروه بورق الجريدة. اقترب منه أحدهم وانتشل محفظته ليدسها في جيبه، وظهر آخر وقد استل مفتاح بيته، غامزا لامرأة كي ينفردا على سريره، بينما أشار آخر بطرف إصبعه وأنفه إلى جسده المسجى في احتقار:
نظفوا المكان ..


