الأصول اللغوية لأطعمة مصرية : ( بين الفصيحة والعريف) …. مقال بقلم ابتسام عبد الصبور

ف: فيم صمتك اليوم عريفي المفوَّه؟

ع: أفكر و أفكر وأفكر .

ف: تفكر ؟ على غير العادة يا صديقي ، هيا نتشارك ، فلم أحدد بعد موضوعنا اللغوي اليوم.

ع: حسنا، تعلمين شغفي بالبحث في أصول الأمثال الشعبية ، وكلماتها العامية .

ف: أعلم جيدا .

ع: أمس، بحثت في مفردات بعض الأمثال الخاصة بأنواع من الطعام و الفاكهة المصرية لم أجد لها أصولا في العربية فأردت معرفة أصولها اللغوية.

ف: هات المثل الأول وحدد الكلمة موضع البحث.

ع: ( البنات زي البرسيم، ساعة كده، وساعة كده)
هذا المثل الذي نقوله في تغيّر أحوال البنات بين النضارة والشحوب. بحثت فلم
أجد للبرسيم أصل عربي

ف: بالطبع، ( البرسيم) كلمة مصرية قديمة، أصلها في الهيروغليفية ( سين ) تطورت النون لميم ثم أضافوا لها (بر )
فأصبحت برسيم

ع: ولماذا يهوى المصريون تغيير الأصول؟ ( حيرونا معاهم)

ف: إنه التطور اللغوي الناتج عن امتزاج اللغات وتداخلها وتطورها الطبيعي يا فصيح .هات ما استوفقك أيضا.

ع: خذي( أول سبوع يا عروسة خوخة وتفاحة تاني سبوع يا عروسة عالمحكمة راحة )

ف: هههههه، مالك والمرأة يا مشاكس!

ع: هو حال الأيام فصيحتي ، فسعادة الأيام الأولى في الزواج سرعان ما تتبخر.

ف: دعنا من محكمة الأسرة ، نحن الآن في محفل اللغة
أظنك تبحث عن أصل كلمة ( تفاح ).

ع: نعم، تفاح .

ف: تخصصتَ اليوم في الأصول الهيروغليفية . فكلمة تفاح أصلها( دفح) ثم تطورت الدال لتاء فأصبحت ( تفح) ثم أضيفت ألف مد بعد الفاء
فانتهت إلى ( تفاح).

ع: بهذه السهولة يا فصيحة ؟!
ف:لا ..بمرور الزمن وعوامل التأثير اللغوي ،
اترك المرأة وشأنها ووجِّه أمثالك للرجل ، وإلا اتهمتك بالتنمر.

ع: لا ، لست متنمرا..خذي هذا جائز للجنسين ( كَبِّيت الزيت وخربت البيت )
ما أصل كلمة ( الزيت)؟

ف: سأتركك لضميرك،
المثل معبر عن جرائر الإهمال من الإنسان عامة، وكلمة الزيت كسابقيها من أصل هيروغليفي .

ع: هل كان لديهم زيت (كريستال وعافية ..والزيوت المهدرجة؟)

ف: لا، ما عرفوا إلا زيت الزيتون ، وربما كان سرا من أسرار صحتهم.

ع: شعرت بالجوع ونحن نتحدث عن الأطعمة

ف: سأدعوك لوجبة عربية دسمة .

ع: يالحظي! صارحيني فصيحتي، ما سر لينكِ وعطفكِ اليوم على غير العادة؟
أشعر اليوم أن ( قلبك قلب خساية)

ف: ( خسـ اا ية) ؟
الخس من نفس العائلة المصرية القديمة وأصلها ( خَثن) ثم سقطت النون وتحولت الثاء سينا .

ع: طالت الجلسة، و توهج الجوع ، هيا للوجبة الدسمة.

ف: وعدت بالوجبة ولم أحدد زمانا ولا مكانا.
ع: عدت لطبيعتك يا فصيحة…( هذا فراقٌ بيننا ).

ملحوظة:
ف: اختصار الفصيحة
ع: اختصار للعريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى