مزاد علني : مواقع التواصل الاجتماعي… حرية مفرطة أم فوضى إعلامية ….مقال بقلم رئيس التحرير الصحفي أشرف الجبالي


في زمن التحولات الرقمية المتسارعة، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام وصناعة الأخبار. لم يعد الإعلام حكرًا على المؤسسات التقليدية، بل بات في متناول كل من يملك هاتفًا ذكيًا واتصالًا بالإنترنت. وبينما يرى البعض أن هذه الثورة عززت حرية التعبير، يرى آخرون أنها فتحت الباب على مصراعيه للفوضى الإعلامية. فأين نقف نحن من كل ذلك؟
لقد شهد العالم، ومصر تحديدًا، تحولًا جذريًا في طبيعة التلقي الإعلامي مع صعود ما يُعرف بالإعلام الجديد، المتمثل في الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها. هذا التحول لم يقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل شمل أيضًا تغييرًا في المفاهيم الإعلامية التقليدية، مثل “حارس البوابة” و”هرمية الاتصال”، حيث أصبح بإمكان أي فرد أن يكون ناقلًا للخبر أو حتى صانعًا له.
غير أن هذا الانفتاح الواسع لم يخلُ من مشكلات. فمع كل أزمة تمر بها البلاد، تتجلى بوضوح إشكاليات التغطية الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، بدءًا من غياب المصداقية والمهنية، وصولًا إلى الانحرافات الأخلاقية والانتهاكات القانونية.
ولعل أبرز ما يُلاحظ:
غياب التغطية المتوازنة للأحداث، واعتماد كثير من الصفحات على الإثارة بدلًا من التحليل الرصين.
خضوع المحتوى المنشور لمزاج وأهواء أصحاب الصفحات أو مديري الحسابات، دون ضوابط مهنية.
الخلط الفج بين الخبر والتحليل، مما يُربك القارئ ويشوّه فهمه للأحداث.
تفشي ظواهر السب والقذف والتشهير باسم “حرية التعبير”، في ظل غياب رقابة حقيقية.
انتهاك خصوصيات الأفراد، وبث الشائعات بشكل يهدد استقرار المجتمع.
وفي تقديري الشخصي، فإن منصة “فيس بوك” على وجه الخصوص، أصبحت أداة متحيزة، وأحيانًا عنصرية في تعاملها مع المحتوى، وتعمل على تضخيم بعض الشخصيات التي تُقدَّم كـ”أبطال من ورق”، دون أساس من المعرفة أو الخبرة.
لا أحد ينكر أن مواقع التواصل الاجتماعي غيّرت قواعد اللعبة الإعلامية، ومنحت الأفراد صوتًا كان غائبًا في السابق. لكن الحرية التي لا تُضبط بمسؤولية ومهنية، قد تتحول إلى فوضى تهدد النسيج الاجتماعي وتشوّه الوعي العام. نحن اليوم بحاجة إلى ميثاق إعلامي رقمي، يوازن بين حرية التعبير وحقوق الأفراد، ويعيد الاعتبار لقيم الصحافة الرشيدة في زمن اللايقين.
تحياتي،
الكاتب الصحفي / أشرف الجبالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى