بِلا سَكينَة لا أَنام ….. شعر نهى عمر / فلسطين


بِلا سَكينَة لا أَنام ….. شعر نهى عمر / فلسطين

في الليلِ
أسعى للتَحررِ يا فؤادي مِن فُجاءاتِ النَهارِ وَما يَجودُ بِهِ القَدَرْ
لكنّما يَجتاحُني عَصفٌ مٌنَ التفكيرِ
يسلبُني السكينَةَ لا أنامْ
تَتَسللُ الأطيافُ تملأُ شاشةً في العقلِ
لا تُهادِنُ أو تَكِلّْ
أبقَى أُكابِدُ لَوعَتي مِمّا أراه وأسمعهْ
كل المشاهد تَعتَلي جدرانَ وَعْيِي والمشاعرُ أُرهِقت
والروحُ مِن عطشٍ إلى قلب العَدالَةِ كالشَظايا بُعثِرَتْ
وأرى المَدائنَ قد تآكَلَ حلوُها مع مُرِّها وتَناثَرَت أحجارُ عُمرانٍ بها
كالريشِ في قلبِ الرِياحِ العاتِيةْ
ويَراكَ قلبي في عُيون الطيرِ تلمَعُ
في زُهورِ اللوزِ والليمونِ عطرٌ والنَقاءْ
و يَداكَ تَحضُنُ شوقَ وَجدٍ ثارَ بي
لكنّ واقِعَ حالِنا بُعدٌ يُعَذِّبُنا
لِسانٌ شائكٌ يَغتالُ أحلاماً لَنا
فالحبُّ أوَّلُ خاسِرٍ
والتَضحِياتُ جُسامُها العُشّاقُ تَحمِلُها
وأشجارُ الصُنَوْبَرِ شاهِداتٌ أنَّ لا
للبحرِ زُرقَتُه ولا للشمسِ ضِحكَتُها وَغابَ الدفءُ
والأغصانُ تبكي هِجرَةَ الأطيارِ قَسراً
فالعَنادِلُ والنَوارِسُ
والحَساسينُ الجَميلَةُ هُجِّرَتْ
وأنا بعيداً خلفَ أسوارٍ وأنتَ هُناكَ لا تأتي
و عَهدُ لِقائِنا حلمٌ و مَرّاتٍ تَأَجّلَ رغمَنا
والعالَمُ المَأفونُ يَقصُفُنا
بِما مَلَكت يَداهُ مِن السِلاحِ
وَما عُقولٌ آشِراتٌ صَمَّمَتْ
مُتَعَطِّشٌ لِلقَتلِ للتدميرِ
لا أحياءَ يَرحَمُ أو جَمادْ
وأنا أُكابِدُ للبَقاءِ مُكافِحَةْ
لا غيثَ أهلٍ أو جِوارٍ يَنهَمِلْ
والحربُ مَسعورٌ جُنونُ فِعالِها
والنارُ لا تَدري تُحَرِّقُ لاعِباً
والأرضُ أَنَّتْ مِن جَحيمٍ طالَها
يا قلبُ يا سَبَبَ التَعاسَةِ والهَناءِ
مَتى يَفيقُ الحِسُّ أو يَصحو الضَميرُ لَدى زَعاماتٍ تَرى في الفَتكِ نصراً لامِعاً
هَيّا نَعودُ إلى الخيالِ
أَراكَ قُربَ النهرِ فوقَ العُشبِ نَعشَقُنا نُراقِصُ ظِلَّنا
سِربُ الفَراشِ يَطيرُ يَعدو حَولَنا
نَسمو نُحَلِّقُ طائِرَيْنِ نَهيمُ فينا عاشِقَينْ
رَحبُ الفَضاءِ يَضُمُّنا.
نهى( القصيدة على تفعيلة بحر الكامل )



