حين يكون الحب وطنًا… لا سؤالًا ….مقال بقلم سمير إبراهيم زيّان

مقدمة :

ليست كل الأسئلة تنتظر إجابة ،
وبعضها حين يُطرح ، يبدو كمن يحاول تفسير ضوء الشمس بلغة الظل .
سألني أحدهم : “لماذا تحب وطنك؟”
فابتسمت ، ثم صمتُّ طويلاً….
لأن الجواب لم يكن في لساني ، بل كان يسري في دمي .

لماذا أحبها ؟
لأنني ما زلت أتنفس من هوائها ،
وأكتب بلغتها ،
وأحلم بملامحها ،
وأبكي على صدرها حين تضيق الدنيا .

أحبها…
لا لأنني اقتنعت ،
بل لأنني وُلدت منها ،
كما تُولد الشجرة من بذرتها ،
وكما تُولد القصيدة من لحظة صدق .

ليست فكرة أتبناها ،
ولا شعارًا أرفعه ،
إنها المكان الذي يناديني إذا تهت ،
والأمان الذي لا أطلب عليه دليلًا .

أحبها….
لأنها لا تغادرني حتى حين أغادرها ،
لأنها في قلبي ، في جلدي ، في صوتي ،
في لهجتي حين أتكلم ،
وفي صمتي حين أخجل من جراحها .

دعوا الأطباء يبحثون ،
دعوا العلماء يفتشون ،
لن يجدوا في شراييني سوى حبها ،
وفي كل قطرة دمٍ تندفع في عروقي…. وطن .

أحبها، وإن أتعبتني ،
وإن أوجعتني ،
أحبها كما يحب الابن أمَّه حتى في شيخوختها،
كما يحب الغريب ذكرياته ولو كانت باهتة.

لي فيها تاريخ لا يُنسى ،
وحاضر يُربكني ،
ومستقبل أنتظره بشغف لا يخبو .

فلا تسألوني لماذا أحبها ،
لأن الحبّ حين يكون وطنًا…. لا يُسأل ،
ولا يُشرح ،
ولا يُختزل في جملة .

إنه الهوية التي لا تحتاج إلى بطاقة ،
والجذور التي لا تُرى ،
لكنها تمنح الشجرة الحياة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى