نماذج مضيئة : سالي سمير إبراهيم “بين رهبة العلم وفرحة القلب و شهادة في منصة المناقشة”


نماذج مضيئة : سالي سمير إبراهيم “بين رهبة العلم وفرحة القلب و شهادة في منصة المناقشة”
نبذة مختصرة :
الأسم:سالى سمير إبراهيم
الجامعه:القاهره
الكليه:آداب فلسفه
سنه التخرج ٢٠١٢
حاصله على دبلومه فى الفلسفه التطبيقيه بتقد
حاصله على دبلومه فى الأنثروبولوجيا بتقدير جيد جدا
وحاصله على تمهيدى ماجستير بتقدير أمتياز
وحاصله على الماجستير فى الأنثروبولوجيا الثقافيه بتقدير إمتياز

“بين رهبة العلم وفرحة القلب: شهادة في منصة المناقشة” ….بقلم سمير إبراهيم زيّان
بحمد الله وتوفيقه، شُرِّفت اليوم بحضور مناقشة رسالة نجلتي الآنسة/ سالي بجامعة القاهرة – كلية الدراسات الأفريقية العليا، وذلك أمام لجنة المناقشة الموقرة التي شرفت بعضوية الأساتذة الأجلاء :
الأستاذة الدكتورة/ سهير الدمنهوري – رئيسة اللجنة
الأستاذ الدكتور/ محمد مسعد
الأستاذة الدكتورة/ علياء الحسين
الأستاذة الدكتورة/ سحر محمد
وقد أصدرت اللجنة الموقرة قرارها بالإجماع، بعد مناقشة علمية دقيقة، بمنحها درجة الماجستير بامتياز.

لم أكن أتصوّر يومًا تلك الهيبة والجلال اللذين يحيطان بمنصّة المناقشة والتحكيم لرسالة الماجستير الخاصة بابنتي الحبيبة سالي. لقد عاشت الباحثة رحلةً شاقة، وكان أقصى أمانيها أن تبلغ هذه الدرجة العلمية الرفيعة .
وحين جلسنا في قاعة المناقشة ، شعرت وكأننا أمام محكمةٍ من نوعٍ آخر ؛ قُضاتها العلمُ والهيبة ، وحاكمُها الحقّ والبحث والمعرفة . تقدّمت اللجنة الموقّرة الأستاذة الدكتورة/ سهير الدمنهوري، رئيسة اللجنة ، التي افتتحت الجلسة بكلماتٍ تحمل قوة العلم ورهافة الروح معًا. وبرغم تخصّصها الدقيق في الأنثروبولوجيا، بدت كعالمة اجتماعٍ متمكّنة، رقيقة الطبع، حازمة الحضور ، تنثر كيمياء الاحترام حيثما تحدّثت ، فتأسر القلوب والأسماع ، وتستميل العقول بوعيٍ واهتمام . كانت كلماتها ترتفع وتهبط بميزان المعنى والقيمة ، فتجسّد صورة العالِم الملتزم برسالته، الحامل للعلم ، الناصر للقيم والمثل العليا .
ثم جاء دور الأستاذ الدكتور/ محمد مسعد، فكان حضوره إيقاظًا للعقول وهزّةً للمشاعر . تناول الرسالة بالنقد والتحليل بأسلوبٍ علمي رصين ، محايدٍ، عميقٍ، وبهدوءٍ بالغ جعلني أخال أن ابنتي قد تفقد ثباتها وتترك القاعة ، لكنها تماسكت وأكملت . أما والدتها الجالسة بجواري ، فقد كادت تفقد أعصابها ، وتهمّ بمغادرة القاعة من شدّة انفعالها وتأثرها ، حتى خُيِّل إليّ أنّ قلبها سبقها إلى المنصّة .
وتوالت بعد ذلك مداخلات الأستاذات الكريمات المشرفات على الرسالة ، الأستاذة الدكتورة/ علياء الحسين، والأستاذة الدكتورة/ سحر محمد ، كلٌّ برؤيةٍ علمية راسخة وتحليلٍ واثق ، حتى غدت المناقشة أشبه بلوحةٍ متكاملة من الفكر والبحث الأصيل .
لقد أمضيت حياتي بين العلم والعلماء ، وبين قاعات الدرس والمناقشة في بلادٍ شتّى ، ومع ذلك أعترف أنّ هذه اللحظة كانت الأشد وقعًا في نفسي، والأعمق أثرًا في وجداني ؛ ربما لأنها ارتبطت بابنتي . وأشهد الله أنني لم أشاركها كتابة فصلٍ واحدٍ من فصول رسالتها ، إلا لمامًا بنظرات عابرة من باب المواساة ، تاركًا لها عبء البحث والدفاع ، وموصيًا إياها أن تثق بخالقها وحده وتستعين به فقط .
وما أعظم تلك المنصّة ، وما أرفع مكانة قُضاتها ومستشاريها وحاجبها ، وما أبهى تلك اللحظة الخالدة حين صدح صوت رئيسة اللجنة الجليلة معلنًا: ” الامتياز ” ، فاهتزّت القاعة بالتصفيق ، وانفجرت دموع والدتها رغمًا عنها، تسيل فرحًا واعتزازًا ، ثم أسرعت إلى ابنتها تضمّها بحنانٍ غامر ، في عناقٍ جمع بين عناء السنين وحلاوة التتويج . امتلأ القلب شكرًا وامتنانًا لله أولًا، ثم لهؤلاء الأجلاء ، فكان الختام فرحةً تفيض نورًا لا يُنسى .



