من ذكريات أكتوبر … سيرة ملحمية بقلم محمد عبد القادر

عادت أيام النصر …عادت أيام الفخار…عادت أيام العزة والكرامة. أيام هي العمر كله، والحياة كلها. نعم هي كذلك ، فما عشنا وما حيينا، إلا لنرى ذلك اليوم العظيم ونشاهد علم بلادنا يرتفع على الضفة الشرقية لقناة السويس.
أنت لا تعرف ولن تعرف أبدا معنى أن تصحو كل يوم من نومك وتخرج من مكان مبيتك ليكون أول ما تطالعه عيناك ذلك العلم الأزرق ذو النجمة السداسية علي بعد مائة وعشرين مترا منك هم عرض القناة في قطاع القنطرة يعلو النقطة الحصينة من خط بارليف، مستغلا نسيم قناة السويس فيتحرك يمينا ويسارا وكأنه يخرج لك لسانه، بينما الجندي القذر ذو الشعر الأشعث فوق برج خشبي حاملا نظارة مكبرة ما أن يراك حتي يصيح متهكما ” عيرف طوف” أي صباح الخير. تسأل نفسك، أي خير في ذلك؟ وأنت مطلوب منك أن تضبط نفسك وتمتنع عن الرد فطلقة واحدة من البندقية كفيلة بإردائه قتيلا ، ولكنها الأوامر ، وقتها تكتم مشاعرك في نفسك ، وتختزنها نارا تشتعل داخلك وتتأجج وتفور مسببة غليانا يزيد من قوة الضغط داخلك ، ذلك الضغط الذي تم تفريغه يوم السادس من أكتوبر.
ففي مساء ذلك اليوم العظيم وفي الساعة التاسعة، قدر لي أن أدمر بمدافعي بطارية مدفعية للعدو، ظلت تنفجر كحبات الفيشار قرابة الثلاث ساعات.

من كتابي …(وأنتصرنا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى