قراءة الأستاذ أحمد طنطاوي لقصة …”​هذَا أَنَا… افْتَحُوا!” للأديب نزار الحاج علي

​يَحْدُثُ كَثِيرًا وَأَنْتَ صَغِيرٌ أَنْ تَقْرَعَ بَابَ أَحَدِهِمْ، ثُمَّ تَلُوذُ بِالفِرَارِ.
تُرَاقِبُ مِنْ بَعِيدٍ، فَتُشَاهِدُ بِنْتَ الجِيرَانِ وَهِيَ تَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، أَوْ رَجُلًا عَجُوزًا يَهُمّهمُّ بِكَلِمَاتٍ نَابِيَةٍ.
​وَلِأَنَّكَ الآنَ مُجَرَّدُ عَجُوزٍ، فَإِنَّكَ عِنْدَمَا تَسْمَعُ قَرْعَ البَابِ، سَتَحْتَاجُ إِلَى بَعْضِ الوَقْتِ حَتَّى تَفْتَحَ. سَتَنْظُرُ يَمِينًا وَيَسَارًا فَلَا تَرَى أَحَدًا.
​لَكِنَّكَ إِذَا حَالَفَكَ الحَظُّ، سَتَرَى بِنْتَ الجِيرَانِ وَالعَجُوزَ وَكَلْبًا مَسْعُورًا كُلُّهُمْ يَرْكُضُونَ خَلْفَكَ، وَسَتَرَى طِفْلًا مُخْتَبِئًا فِي نِهَايَةِ الزُّقَاقِ يُنَادِي عَلَيْكَ:
اِرْكُضْ. . . اِرْكُضْ. . . سَأُكْمِلُ أَنَا بَقِيَّةَ حَيَاتِكَ!

التسلسل و التشابة فى الأساســــــيات ، هى حكمة
مفادها ماأشبه الليلة بالبارحة.
“ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم “
و كأنها ضربـــــــــة لازب أن يفعل الإبن ما فعله الأب ،
و رغم التوقع التقريبى فإن المسارات و المفاجآت
تتوالــــــــــــى مغايرة بزخمها العجيب المدهش ؛ لأن
الاحتمالات لا نهائية العناصر بحكم المتواليـــــــــــات
الهندسية .
أنت مثل أبيك ، لكنك كأنك قد ُأطلقت فى مدارات
فلكية شاســـعة أُطلق فيها أبوك من قبل ، لكنك لا
يمكنك مع هذا أن ترســــــــمها بدقة لأنه رآها بعين
تخالف عينك و رؤاك ،و عقل يخالف عقلك و تصور
يخالف خيالك .
و سيرك العام على نهج أبيك لن يشفع لك لأن الآية
تقول :

﴿ وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾
[ الإسراء: 13]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العنوان العضوى :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​” هذا أَنَا… افْتَحُوا!”

بالطبع سنرى أن النــــــــداء هو فى المقبرة بعد أن أغلق
بابها الســــرمدى ، و هذا المدخل الأوبرالى يُحرِّك الأخيلة
نحو التوقف عند ذلك الخط الفاصل بين حياتيـــــــــــــــــــــن ،
و يدخلنا على الفور فى صلب الدراما … فى عمــــــــــق
التراجيديا الشكســبيرية ( هاملت خاصة حين ظهر شبح
أبوه على أسوار القلعة يحبر عمن قتلاه )
الحركية تفصخ عن نفســــــــــــــها بجلاء ، و توتر الموقف
و حساسيته كان براعة من الكاتب خين يوظف ( شــــكل
الكتابة ) بما يخدم النص و كأنه موســــيقاها التصويرية
المفعمة .

نص اكتملت أركانه ، و يستحق التهنئة لكاتبه الكبير .

الكشف ببراعة عن الأبعاد الميتافيزيقية والوجودية للقصة، والتركيز على ثنائية القدر الموروث والمسؤولية الفردية.
هذا التمييز جوهري لتفسير المفارقة في القصة. فالتكرار هنا ليس نسخًا، بل إعادة إنتاج مُفارِقة.
ورغم الظاهر القدري للنص، لكن أستاذنا Ahmed Tantawy يُثري الدلالة عندما يشير إلى أن “المسارات والمفاجآت تتوالى مغايرة” بسبب “الاحتمالات اللانهائية”.
حيث يركز على فكرة التكرار الحتمي للمسار الإنساني (ما أشبه الليلة بالبارحة)، لكن مع التأكيد على الفرادة الشخصية ضمن هذا التكرار.

شكري وتقديري لبهاء حضورك الراقي والمفيد دوماً أستاذنا الفاضل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى