قبر عاري … قصة قصيرة بقلم كنانة حاتم عيسى

وقفت أمام قبرها الطازج الخالي من الورود، وكل إليها مهمة زرع شاهدة مناسبة، وقفت بحيرة، يسربلها سواد قديم لا يشبه حزن الفقد، ذكريات شفيفة من طفولة بعيدة لم تغفر للفقيدة، كانت من لحمها ودمها، مزروعة هناك في قلب الأرض، ستتحلل قريبا ببطء وسكون، تحسست فجوة موجعة في قلبها، كان قد تسرب منها ذلك الحب العظيم الذي منحتهما إياه… لكل مذاقه ودفقه،أخرجت من حقيبتها قصاصة ورق صغيرة وجدتها يوما بين أوراقه المهملة:

هذا عطرك الذي تحب، عطرت به هذا المنديل لأجلك
لو نستطيع أن نخبىء من نحبهم في علبة كهذه، قريبا جدا منا، فلا نفقدهم ولا يفقدونا، شرط الا يتغيروا..
كانت الجملة الأخيرة ملونة باللون الأحمر
لون الحب.

نظرت إليها للمرة الأخيرة، شهقت روحها للمرة الاخيرة، ذابت ضلوعها وتكاثر الالم حتى أطبق على أنفاسها للمرة الأخيرة، فابتسمت في خلاص.

-هل انت راضية عن الشاهدة الغريبة سيدتي؟!
سألها الرجل المعفر بالتراب ومآس الحياة بريبة واستهجان وتعب.
أجابته بثقة و بابتسامة من يظن معرفة كل شيء ، و من يعرف تماما كيف يسد فجوة القلب الآخذة بالاتساع:

لا بأس.. حبذا لو كانت كلمة( خائنة) أكبر من هذا قليلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى