” صراعُ القوافي ” …..سجال شعري بين الشاعر عدنان الجميلي و الشاعرة ليلاس زرزور


” صراعُ القوافي ” …..سجال شعري بين الشاعر عدنان الجميلي و الشاعرة ليلاس زرزور

عدنان الجميلي
أتَتْ ليلى تَرومُ مَعي السِجالا
وَصالَ جَوادُها قُربي وَجالا
وَسَلَّتْ سَيفَها نَحْوي وقالتْ
عليكَ اليومَ أجعَلُـهُ نِكالا
فأسْرَجْتُ الحصانَ وقُلتُ هيّا
وَسَيفُ الشعْرِ في كَفَي تَلالا
فيا ليلاسُ لو آثَرْتِ حَرْباً
فإنّي سَوفَ أُنْسيكِ الضَلالا
ليلاس زرزور
أراكَ بعالَمِ الأوهامِ تَحْيا
فَكُنْ حَذِراً ولا تَرْجُ المُحالا
فَهَيّا للنِزالِ بلا غُرُورٍ
فأحلى الشِعْرِ ماكانَ ارتجالا
سَنابلُ أحْرُفي تَعْلو وَتزهو
وَعندي مِن بَدائِعِها غِلالا
فلو اشْدو لمُكتَئِبٍ قَصيدي
لَغادَرَ حُزنَهُ طَرَباً وَمالا
عدنان الجميلي
تَحَلَّي بالشَكيمَةِ واستَعِدّي
أمامَكِ فارسٌ يَهوى القِتالا
وإنّي بَحْرُ إبداعٍ وَمنّي
سَيأتي الشِعْرُ أمْواجاً تَوالى
وَمِنْ غَرَقٍ ولو حاوَلْتِ جُهْداً
إلى الشُطآنِ لن تَجِدي مَجالا
سَتأتيكِ العَواصفُ وَهْيَ غَضْبى
بَهولٍ مارَأيتِ لهُ مِثالا
ليلاس زرزور
سَيَنْشَفُ بَحْرُكَ المَمْلوءِ مِلْحاً
وَيَغْدو مِن سَنا حَرفي رِمالا
وَتَسْقُطُ مِن سَفينَكَ حينَ أرْمي
عليكَ قَوافياً تَغْدو نبالا
فَما تأتيهِ مِن قَولٍ برأيي
من الشِعْرِ القَديمِ أرى انتِحالا
وَإنْ تَرْمِ العَواصِفَ هل بيومٍ
سَمِعْتَ عَواصفاً هَزَّتْ جِبالا ؟
عدنان الجميلي
كَتَبْتُ لكُلِّ قَلبٍ ذابَ عشقاً
وَلا أبْغي بها جاهاً وَمالا
أُسَرُّ إذا أَسِرُّ بها قُلوباً
بها الأشواقُ تشتَعِلُ اشتِعالا
وَلَسْتُ لشُهْرَةٍ أسعى إذا ما
سِوايَ لغَيرَها شَدّ الرِحالا
حُروفي فَوقَ هام النَجْمِ تَسْمو
وَكَفُّ اللّيلِ تَرْسِمُها هِلالا
ليلاس زرزور
لَمسْتُ الشَمسَ أقبسُ من سَناها
فَصارتْ أحْرُفي ذَهَباً مُسالا
وَأثْمَلْتُ البلابلَ في لُحونٍ
بِماءِ الحُسنِ تَنثالُ انثيالا
وَالْقيتُ الَقَصائدَ مُدْهشاتٍ
بَلَغْنَ بساحَة الفَنِّ الكَمالا
فَما لسوايَ تاجُ الشعْرِ يَحْلو
وَلا أُلقي لِقَولِ الزَيفِ بالا
عدنان الجميلي
أنارَتْ دَربَ مَنْ يَهوى حُروفي
برَوعَتِها وَصارتْ كَرْنَفالا
بشِعْرٍ كالرَبيعِ لهُ شَبابٌ
لِمَنْ عَرِفَ الهَوى يُلْقي الجَمالا
وَشِعْرُكِ طاعِنٌ في السِنِّ يَمْشي
على عُكّازِهِ يَشْكو السُعالا
فإنْ شئْتِ الوُصولَ إلى نُجومي
سَتَحتاجينَ أعواماً طِوالا
ليلاس زرزور
عَصَرْتُ زُهورَ إبداعي فَصارتْ
لمنْ يَشْكو الظَما ماءً زُلالا
فإنْ حاوَلْتَ في جُهْـدٍ لِحاقي
أقُولُ إليكَ يامَغْرورُ لا لا
وَلو شَبَّهْتُ حَرْفَينا بعُمْـقٍ
إذا مالعينُ قد رَسَمَتْ خَيالا
فَحَرْفُكَ مثلُ تِمساحٍ مَريضٍ
وَحَرْفي الناسُ تَنظُرُهُ غَزالا
عدنان الجميلي
رَأيتُ بحرْفِكِ الراقي فَراشاً
على الأزهارِ ينتَقلُ انتقالا
أقولُ بكلِّ إنصافٍ وَصِدْقٍ
نَثَرْتِ أمامَنا سِحْراً حَلالا
خُذي الفِنجانَ من كَفّي فإنّي
لِعَقْدِ الصُلْحِ هَيّأتُ الدِلالا
فَفي المِضمارِ حُكمْ بالتَساوي
بإبداعٍ لنا يُنْهي الجِدالا
