سحر وعطر …. شعر د. وجيهة السطل         

 

لُغَةُ يُرَفْرِفُ فِي فُؤَادِي حَرْفُهَا
كَھَامَةٍ بَيْضَاءَ يَھْفُو طَيْفُھَا

فَيْلَذُّ فِي الْأَذْھَانِ سِحْرًا نَحْوُھَا
وَيَطِيبُ فِي الْأَسْمَاعِ عَزْفًا صَرْفُھَا

لُغَةُ وَمَا لِلشِعْرِ حِضْنٌ مِثْلُھَا
مَعْنًى دَقِيقًا، وَالْأَنَاقَةُ رَصْفُھَا

(لُغَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى أَسْمَاعِنَا)
تَغْدُو كَأَنَغَامٍ جَمِيلٍ عَزْفُھَا

تَمْتَازُ عَنْ بَاقِي اللُّغَاتِ بِثَرْوَةٍ
أَلْفَاظُھَا رَقَّتْ، وَيَعْذُبُ رَشْفُھَا

إِنْ زِدْتَ حَرْفًا فِي الْبِنَاءِ يَكُنْ لَهُ
مَعْنًى جَدِيدٌ يَبْتَنِيهِ كَفُّھَا

أَوْ قُلْتَ (بَاعَ) وَجِئْتَ تَطْلُبُ عَكْسَهُ
ف(ابْتَاعَ). فِي حَرْفَيْنِ، أَبْدِعَ لُفُّھَا

وَحَضَارَةٍ دَامَتْ قُرُونًا عِدَّةً
بِرُبُوعِ أَنْدَلُسٍ بَدِيعٍ عُنْفُھَا

فِي حِضْنِ نَھْضَتِھَا زَھَتْ وَتَبَرْعَمَتْ
تَارِيخَنَا رَسَمَتْ،
تَأَلَّقَ جَوْفُّھَا

أَضْحَتْ شُعُوبُ الْأَرْضِ تَرْكَبُ بَحْرَھَا
لِلْعِلْمِ بَاتَ مِنَ الْمُحَتَّمِ قَطْفُھَا

كَمْ مِنْ لُغَاتٍ حَيَّةٍ تَلْقَى بِھَا
مِنْ أَبْجَدِيَّتِها، تَزَاحَمَ أَلْفُھَا

وَالضَّادُ صَوْتٌ لَا يَرِنُّ بِغَيْرِھَا
وُسِمَتْ بِهِ لُغَةً، فَأَشْرَقَ حَرْفُھَا

لُغَةُ تَحَكَّمَ فِي التَّنَاغُمِ جَرْسُھَا
فَبِهِ فَصَاحَتُھَا، وَعِلْمٌ وَقْفُھَا

وَحَصَادُ مُعْجَمِھَا جُذُورٌ أَنْجَبَتْ
صِيَغًا مُعَبِّرَةً، وَأُكْرِمَ ضَيْفُھَا

بِفُرُوعِ مُشْتَقَّاتِھَا أَهْلٌ لَهُ
مَا عَادَ مُغْتَرِبًا تَجَلَّى لُطْفُھَا

وَحَنَتْ عَلَى لَفْظِ الْغَرِيبِ فَطَوَّعَتْ
صَوْتًا وَوَزْنًا كَمْ عَجِيبٌ عَطْفُھَا

مِيزَانُھَا الصَّرْفِيُّ يَحْكُمُ نَسْجَھَا
صَوْتًا وَمَعْنًى فِي يَدِيهِ عُرْفُھَا

يَا مَنْ إِلَيْھَا تَنْتَمُونَ تَحِيَّةً
كُونُوا لَهَا أَهْلًا حَرَامٌ قَذْفُھَا

كَذَبَتْ مَزَاعِمُكُمْ فَلَيْسَ قُصُورُھَا
سَبَبًا لِكَبَوْتِھَا، فَأَنْتُمْ حَتْفُھَا

أَبْنَاؤُھَا كَمْ أَسْرَفُوا فِي ظُلْمِھَا
صَارَتْ بِھِمْ خَجْلَى تَقَهْقَرَ صَفُّھَا

وَاحَسْرَةَ الْقَلْبِ الْمُعَنَّى قَدْ طَغَوْا
فَغَدَتْ بِأَيْدِيھِمْ حَطِيمًا سَيْفُھَا

لَمْ يَفْھَمُوهَا، بَالَغُوا فِي قَھْرِھَا
وَجِرَاحُھَا انْتَكَأَتْ تَوَالَى نَزْفُھَا

أَرْسَوْا سَفَائِنَھا      بِشَاطِئِ عُجْمَةٍ
فَاسْتُغْرِبَتْ صَوْتًا، وَأَغْضَى طَرْفُھَا

تَعِبَ الْقَصِيدُ فَمَا      تُعَانِي مُوجِعٌ
وَمِنَ الْحَقَائِقِ مَا مُھَيْنٌ    كَشْفُھَا

يَا أُمَّةً، جَھْلًا تُحَطِّمُ نَفْسَھَا
ھَانَتْ، فَطَابَ لِذِي عَدَاءٍ قَصْفُھَا

فَتَكَسَّرَتْ أَغْصَانُھَا فِي غَفْلَةٍ
وَبِرِيحِ أَحْقَادٍ قَوِيِّ عَصْفُھَا

لَا تِيئَسِي، ھَيَّا        انْھَضِي بَلْ رَدِّدِي
لُغَتِي جُذُورِي، وَالْمَجَرَّةُ سَقْفُھَا

وَاللَّهُ أَكْرَمَھَا وَعَزَّزَ  سِحْرَھَا
آيَاتُ حِكْمَتِهِ كَثِيرٌ وَصْفُھَا

قُرْآنُنَا تَزْھُو بِهِ عَرَبِيَّةً
وَيَضُوْعُ فِي كُلِّ الْمَجَالِسِ عَرْفُھَا
شعر: د. وجيهة السطل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى