روح ٦٧ الحاضرة في٧٣ ….مقال بقلم/ أسـمـاء الـبـيـطـار


روح ٦٧ الحاضرة في٧٣ ….مقال بقلم/ أسـمـاء الـبـيـطـار

نعم أعلم أن العدد يتحدث عن روح أكتوبر المجيدة؛ لكنني لم أستطع أن أتجاوز عن “عزيمة “٦٧. نعم (عزيمة) و ليست (هزيمة) . إن ٦٧ هي نفق العبور الحقيقي نحو ٧٣ وذلك لأننا شعب إذا انهزم أصرَّ على الانتصار وإذا انتصر لا يعرف الانهزام. نحن شعب يعرف قيمة و قدر الدماء الزكية التي روت تراب أرضه؛ فصارت في عروقنا جميعا، و نقلناه إلى أجيالنا القادمة إلي أن يرث الله الأرض و من عليها . نعم أنا ابنة الخمسين التي تتحدث مثل والدها السبعيني، الذي عندما تأتي سيرة الوطن؛ أجده يتحدث عنه كأنه ما زال جنديا في صفوف الجيش من ٦٧ إلى٧٣، وبنفس الحب والإيمان و العزيمة رغم الفقد و التيه في الصحراء في ٦٧، إلي أن لملم شتات قلبه و عقله و لبى النداء و عاد بالنصر في ٧٣. نعم أنا أمٌ لشابٍ – رغم كل الأحداث السابقة والحالية – لم تبحث له عن عذرٍ لكي يؤجل خدمته العسكرية، والحقيقة إنه هو من أصرَّ على تأدية نداء الواجب بالرغم من وجود سبب قانوني يمكنه من الحصول على شهادة التأجيل إلي أن يتم مدته دون أن يلتحق بصفوف الجيش المصري. إن روح ٦٧ وما تلاها من انتصارات وتحرير كامل للأرض – وإلى الآن – أظن أنها ستجعلنا في راحة لما هو كائن وما سيكون.. حيث لا أحد منا يمكن له أن يغفل عن الأحداث الحالية في المنطقة العربية بوجه الخصوص والعالم أجمع بوجه العموم. ولا نستطيع أن ننكر المحاولات البائسة لسحب ” القاهرة ” – كما أحب دائما أن أُسميها – في الأوقات العصيبة؛ إلى ما لا يحمد عقباه؛ فقط لأن مصر دولة ذات سيادة وتحترم الاتفاقيات الدولية لا أكثر ولا أقل. نحن شعب لا يغرُّنَك صمته عما يحدث في أرض الواقع، و على صفحات العالم الأزرق، و التي أصبحت كفيلة أن تدمر أممًا كاملةً بكبسة زر! من هنا أستطيع أن أجيب عن بعض التساؤلات التي تحير البعض فالكثير يتساءل مثلا.. عن طبيعة الشعب المصري _هذا الشعب الذي يضحك في أصعب المحن وبلهجة العصر ” يحفل ” على أوجاعه ويثور على نفسه، فيظنون أن ذلك مدخل سهل لتفرقته. هذا الشعب الذي تستطيع – نعم كما قرأتها – تستطيع أن تجرب عليه كل شيء ويتأقلم معه؛ ولكنه في نفس الوقت الشعب الذي لن تستطيع أن تجرب معه أي شيء يسلبه حريته على أرضه ويقف مكانه دون أن يلقنك درسا قاسيا والإجابة بسيطة وبسيطة جدا: فقط لأنها طبيعته وجيناته الوراثية الأصيلة، والتي لم يستطع أحد إلي الآن أن يفك شفراتها و لن يستطيع. وما تحدثنا عنه بخصوص روح ٦٧ ما هو إلا صدى جيناتنا الوراثية الأصيلة كمصريين. لذلك يقف العالم دائما عاجزا أمام هذا الشعب العجيب الذي يخيل لهم – أحيانا – أنه أرض خصبة لأجندات خارجية بعيدة عن الأجندة المصرية العريقة؛ ولكنهم في كل مرة سيعجزون، وستتحطم أحلامهم على عتبات حضارة الجينات المصرية الأصيلة التي يمتد عمرها إلى ما قبل التاريخ.

