روح أكتوبر.. عبور الإرادة إلى المستقبل…… مقال بقلم منى الشوربجى


في ذاكرة الشعوب لحظات فارقة تضيء حاضرها وترسم ملامح مستقبلها، ولعلّ شهر أكتوبر بما يحمله من رمزية الانتصار والعبور، يمثل إحدى تلك اللحظات التي خلدها التاريخ في وجدان المصريين والعرب. فهو ليس مجرد تاريخ عسكري أو واقعة عابرة، بل هو تجسيد حيّ لإرادة التحدي، ودرس خالد في إمكانية تحويل المستحيل إلى واقع ملموس.

إن عبور السادس من أكتوبر لم يكن عبوراً للجسور والحدود فحسب، بل كان عبوراً للإحباط واليأس نحو الأمل والثقة. لقد أزاح هذا اليوم الغشاوة عن أعينٍ ظنّت أن القدر قد كتب عليها الهزيمة، فإذا بالأرض نفسها تشهد أن الشعوب إذا ما امتلكت الإيمان والعزيمة، فإنها قادرة على صناعة التاريخ.

في روح أكتوبر معانٍ تتجاوز حدود الحرب، لتغدو دعوة إلى استلهام الإرادة في مواجهة تحديات الحاضر. فما أشبه عبور الجنود لعبورنا اليوم نحو المستقبل، وما أشبه هدم جدار المستحيل آنذاك بما نحتاجه اليوم من قوة لتجاوز صعوبات الحياة، وبناء نهضة تقوم على العلم والعمل والوعي.

إن أكتوبر يذكّرنا بأن النصر ليس وليد الصدفة، بل ثمرة التخطيط الدقيق، والتكاتف الشعبي، والإيمان العميق بالغاية. وهي دروس إنسانية خالدة، تصلح أن تكون نبراساً نهتدي به في معاركنا المعاصرة ضد الجهل والتخلف والفقر.

فلنستحضر روح أكتوبر في مدارسنا وجامعاتنا، في ميادين العمل والإبداع، في صناعة الفكر والثقافة، وفي بناء مجتمع يقوم على التماسك والثقة بالذات. إن أكتوبر ليس ذكرى تُستعاد فحسب، بل طاقة متجددة تدفعنا لعبور تحدياتنا الراهنة، وصناعة غدٍ يليق بأحلامنا.

وهكذا تظل روح أكتوبر شاهداً أن الإرادة الحرة قادرة على صنع المعجزات، وأن عبور اليوم ليس أقل قدراً من عبور الأمس، إذا ما اجتمع الإيمان مع العمل، والأمل مع التضحية، والحلم مع السعي الدؤوب نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى