رجال في الإسلام … مقال بقلم مدحت رحال


دعهما يا عمر ،

لعل الله يريك منهما ما تقر به عينك ،

هما ثنيتا / سهيل بن عمرو

خطيب قريش ولسان حالها

وقع أسيرا ( يوم بدر )

اقترب عمر بن الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :

يا رسول الله ، دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم خطيبا عليك بعد اليوم ،

أحد زعماء قريش المبرزين ،

ومن حكمائها وذوي الفطنة والرأي فيها .

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة معتمرا

علمت قريش بمسير المسلمين إلى مكة ، فخرجت لتمنعهم وتصدهم ،

وقالوا : والله لا يدخلها علينا عنوة فتتحدث العرب بذلك ،

تأزم الموقف ،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خلة فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ))

ودارت المفاوضات ،

وراحت قريش ترسل رسلها إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، فيخبرهم أنه إنما جاء زائرا وليس محاربا ،

وقريش تأبى عليه ذلك ،

وكان / عروة بن مسعود الققفي أحد هؤلاء ،

وقال لقومه :

( لقد رأيت حوله قوما لن يسلموه أبدا ، فانظروا رأيكم )

ولما أدركت قريش أنه لا جدوى من محاولات صد الرسول والمسلمين بالقوة ،

لجأت إلى المفاوضة والصلح ،

وكان / سهيل بن عمرو هو رجل المرحلة وصاحبها ،

ولما رأى الرسول عليه الصلاة والسلام ( سهيلا ) مقبلا قال :

لقد جنحت قريش إلى السلم إذ بعثت سهيلا .

وجلس ( سهيل بن عمرو ) بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام ،

ودار حوار طويل

انتهى باتفاق على الصلح .

وتم وضع المبادىء والخطوط العريضة للصلح ،

ولم يبق إلا أن يكتبوه ويوثقوه ،

وفيما هم في ذلك

إذ طلع عليهم : أبو جندل / حذيفة بن سهيل بن عمرو ،

فارا بدينه من مكة إلى المدينة ،

وهنا تبرز شخصية أخرى لسهيل بن عمرو ،

فبقدر ما هو مرن دبلوماسي بلغة عصرنا ،

بقدر ما هو صلب عنيد فيما يراه مبدئيا ،

هذا ابنه قد جاء مهاجرا

وهذه اتفاقية الهدنة تنص :

من جاء من قريش إلى المدينة مسلما ردوه لقريش ،

وتمسك سهيل بهذا البند ،

وقال : هذا أول ما أقاضيك فيه ،

قال له الرسول : لم نحكم العقد بعد

قال سهيل : بلى ، لقد اتفقنا

قال الرسول : فهبه لي

قال سهيل : لا

قال الرسول : ردوه ، لقد أبرمنا مع القوم عقدا ما كان لنا أن ننقضه

وكانت لحظة من أقسى اللحظات على المسلمين

فكأنما رُزِؤوا بأهليهم ومالهم ،

وتمضي الأيام ، ويدخل الرسول عليه الصلاة والسلام مكة فاتحا ،

ويصفح الرسول عن أهل مكة

(( إذهبوا فأنتم الطلقاء ))

ويسلم أهل مكة

ويسلم ( سهيل بن عمرو ) ،

إسلام رجل بهرته عظمة محمد وعظمة هذا الدين ،

لا إسلام منهزم .

وينتقل الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى ،

وهذه قريش تموج ،

وتشرئب بعض الأعناق لتعلن الردة ،

وهنا يتجلى صدق إسلام / سهيل بن عمرو

ويقف خطيبا في أهل مكة :

يا معشر قريش ،

لا تكونوا آخر الداخلين في الإسلام

وأول الخارجين منه ،

ويئد الفتنة في مهدها

وتتحقق نبوءة رسول الله عليه الصلاة والسلام :

(( دعهما يا عمر ، فلعل الله يريك منهما ما يسرك ))

وقد كان ،،،

صلى الله عليك سيدي يا رسول الله

ورضي عن صحابتك أجمعين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى