رئيس التحرير يكتب ٠٠٠بين المسؤول والصحفي… جدار العلاقات العامةبقلم – أشرف الجبالي

في زمن يفترض أن تكون فيه الشفافية أساس الحكم الرشيد، ما زال بعض المسؤولين يعيشون خلف أسوار عالية صنعها مدراء المكاتب وأقسام العلاقات العامة. هؤلاء الذين يُفترض أن يكونوا حلقة وصل بين الصحافة والمسؤول، تحولوا – في كثير من الحالات – إلى حراس بوابة، يمنعون وصول المعلومة، ويحجبون الواقع، ويغلفون صورة المسؤول بهالة من القدسية وكأنه نبي أو شخصية فوق النقد.
النتيجة أن المسؤول يعيش في عالم موازٍ، يرى فيه فقط ما يُسمح له برؤيته، ويسمع ما يرغب محيطه أن يسمعه. بينما الحقائق على الأرض قد تكون مختلفة تماماً. هذه العزلة ليست رفاهية، بل خطر حقيقي على صناعة القرار، لأن القرارات التي تبنى على معلومات منقوصة أو مجملة تكون أقرب للخطأ منها للصواب.
الإعلام ليس خصماً للمسؤول، بل شريك في خدمة الصالح العام. وحين تُقفل الأبواب في وجه الصحفي، فإن الخاسر الأول هو المواطن، لأن المعلومة التي يحتاجها لن تصل، والقرارات التي تمس حياته قد تتخذ بناءً على صورة غير مكتملة.
لقد آن الأوان لإعادة تعريف دور العلاقات العامة ومديري المكاتب: من حراس يمنعون الوصول، إلى جسور تسهّل الحوار وتفتح قنوات الاتصال. فالمسؤول القوي لا يخشى مواجهة الحقيقة، بل يبحث عنها في كل مكان، حتى لو جاءت عبر سؤال صحفي جريء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى