تدبر في رحاب آية قرآنية …. مقال د.وجيهة السطل

{{ هناك هرمون في الجسم يفرز على خلايا القلب عندما نُلهى عن ذكر الله ومن ثم يتكون غشاء على القلب يسمى (الران) ويسبب اكتئابًا حادًّا وحزنًا وضيقًا شديدين .
قال تعالى …
( كلا بل ران على قلوبهم ) }}

كثيرًا ما تتناقل الصفحات على شبكة (الإنترنت) . هذا المفهوم الخاطئ للآية ويقولون في شرحه : (الران) غلاف سميك أو صدأ يتكوَّن على قلب الغافل عن ذكر الله .
أما كتب التفسير ((فتقول في قوله تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} المطففين/١٤ كلا : ردع وزجر ، أي ليس هو أساطير الأولين .
ورد في الترمذي : عن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : “إن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا هو استغفر الله، وتاب ، صُقِل قلبه . فإن عاد زيد فيها، حتى تعلو على قلبه ” قال : هذا حديث حسن صحيح .
وقال المفسرون في هذا : هو الذنب على الذنب حتى يسودَّ القلب .
وبذا قال مجاهد.
وروي عن مجاهد أيضًا قال : القلب مثل الكهف، ورفع كفه. فإذا أذنب العبد الذنب انقبض . وضم إصبعه .فإذا أذنب الذنب انقبض. وضم أخرى ، حتى ضم أصابعه كلها، حتى يطبع على قلبه.والطبع أن يطبع على القلب ؛ وهذا أشد من الريْن ، والإقفال أشد من الطبع .
قال : وكانوا يرون أن ذلك هو (الرين) ، ثم قرأ : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا به يكسبون} المطففين/١٤
ونحوه ما ورد عن الفراء ؛قال : يقول كثرت المعاصي منهم والذنوب، فأحاطت بقلوبهم. فذلك (الرين) عليها .
●ولم يرد عند مجاهد ولا عند الفراء ولا غيرهما من المفسرين لفظ (الران) على أنه اسم .بل ذكروا المصدر (الرين) .ثم أتوا بالآية .
وهذا ما جاء به اللغويون.
ولا يمكن أن بختلفا
فالقرآن مرآة اللغة الفصيحة، واللغة العربية سبيل المفسرين لفهم كلام الله – تعالى
أقوال اللغويين في معنى “ران”
● أجمع أهل اللغة على أنه
• يقال : ران على قلبه ذنبُه يرينُ رَيْنًا، ورُيونًا أي غلب.
• وقال أبو عبيد : كل ما غلبك وعلاك فقد ران بك ، ورانك ، وران عليك .
قال
الشاعر :
وكم ران من ذنبٍ على قلبِ فاجرٍ فتاب من الذنب الذي رانَ وانجلى

•ورانَت الخَمْر على عقله : أي غلبته،
وسيطرت.

وران عليه النعاس : إذا غطاه . ومنه قول أبي زبيد يصف رجلًا شرب حتى غلبه الشراب سكرًا ، فقال :
ثم لما رآه رانَتْ به الخمر *
فقوله : رانت به الخمر ، أي غلبت على عقله وقلبه . • وقال الأموي : قد أران القوم فهم مُرينون : إذا هلكت مواشيهم، وهَزلت . وهذا من الأمر الذي أتاهم مما يغلبهم ، فلا يستطيعون احتماله .

قال أبو زيد يقال : قد رِين بالرجل رَيْنًا : إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ، ولا قبل له به.

وقال أبو معاذ النحوي : الرين : أن يسودَّ القلب من الذنوب ( وهذا حرفيًّا ما قاله المفسرون ). الريْن : هو كالصدأ يغشي القلب كالغيم الرقيق ، ومثله الغَين ، يقال: غِين على قلبه : غُطي . والغَين : شجر ملتف ، الواحدة غيناء ، أي خضراء ، كثيرة الورق ، ملتفة الأغصان . وقد تقدم قول الفراء : إنه إحاطة الذنب بالقلوب .
• وذكر الثعلبي عن ابن عباس : ران على قلوبهم : أي غطى عليها . وهذا هو الصحيح عنه إن شاء الله.

وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وأبو بكر والمفضل ( ران ) بالإمالة ; لأن فاء الفعل الراء ، وعينه الألف منقلبة عن ياء ، فحسنت الإمالة لذلك. ومن فتح فعلى الأصل ; لأن باب فاء الفعل في ( فعل ) الفتح ، مثل كال وباع ونحوه . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم .

ويقِف حفص عند ( بل )، ثم يبتدئ ( ران ) وقفًا يبين ٠مخرج اللام ، لا للسكت .
●والملاحظ أنه لم يذكر أحد من اللغويين، ولا الشواهد التي أتوا بها (ران) على أنها اسم ،وحين
أرادوا الاسم ذكروا (الرين) بالياء مصدر:ران يرين.
وهناك معانٍ للران على أنها اسم، أوردتها كتب اللغة، ولم يقطعوا بصحة روايتها
و لا علاقة له بالآية، ولو صحّ ووُثِّق.
● أما حكاية هرمون الران فهذا ناجم عن قصور في الفهم، وفساد في الاستدلال، وجهل باللغة العربية !!!
الآية تقول { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} المطففين /١٤
والمعنى : لقد استغرقهم خطؤهم، وتملك منهم ،
وغلب على قلوبهم.( وهذا معنى ران )لغويا.
وهذا ماذكره علماء التفسير حين شرحوه لغة . وقالوا ران على قلبه أي غلبه على أمره .
ولعل التفسير الخاطئ نجم عن حديث شريف.ذكرناه سابقا، وأظن ما أضيف إليه في بعض الروايات ((وهو الران الذي ذكر الله في كتابه : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون٠٠٠ كلام النًّقَلة .
وقد ذكره صلى الله عليه وسلم الآية دليلًا ولم يقل إنه صدأ اسمه ران . وليس هو صلى الله عليه وسلم وقد قال عن نفسه أنا أفصح العرب من لا يفرق بين فعل ران والاسم .(الران) لو وجد بهذا المعنى.

ولو كان الران اسمًا كما يزعم المتناقلون للخبر .لأتى مرفوعًا على أنه خبر لمبتدأ محذوف . كلا بل (هو) رانٌ على قلوبهم . ولم ترد بهذا قراءة أبدًا.

اللهم علمنا العلم النافع ، وجنِّبنا الزلل ، واغفر لنا ، ولاتؤاخذنا إن نسينا ،أو أخطأنا .

وللجميع تحياتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى