السفارة …. مقال بقلم/ محمد عبد القادر

لست أجد مصريا واحدا في طول البلاد وعرضها لم يسعده قرار رفع الحواجز المحيطة بالسفارة البريطانية الواقعة في أرقى منطقة في قلب العاصمة “جاردن سيتي”.
ماذا يعني رفع الحواجز من أمام السفارة البريطانية؟
إن رفع الحواجز قد يعني شيئا لكل فئة من فئات الجتمع، فعلى المستوى الرسمي فإن ذلك يعني تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ متعارف عليه في العرف الديبلوماسي فبعد الموقف السلبي الذي وقفته الدولة البريطانية من تطاول بعض مواطني بريطانيا على السفارة المصرية وهي مسئولة عن حمايتها تطبيقا للقانون الدولي وعدم اتخاذ اللازم لحماية السفارة كان من الواجب رفع الحراسة عن سفارة بريطانيا في القاهرة. أما على المستوى الشعبي فإن ذلك الاجراء له دلالة عميقة ، فقد أزاح رفع الحواجز عبئا ثقيلا عن صدور سكان القاهرة عموما وجاردن سيتي بصفة خاصة، ظل جاثما عليها ومقيدا حركتهم داخل منطقتهم دون وجه حق.
إلا أن الأثر الأكبر فكان لدى كل المصريين، فكأن ذلك قد أنهى عهدا من الاحتلال من دولة اشتهرت على مدى تاريخها بالعدوان واحتلال أراضي الآخرين وفرض إرادتها على الغير، حتى تمكن منها ذلك الشعور ، فجاء رفع الحواجز بمثابة تحرر من احتلال جثم على صدر الشعب أكثر من أربعة عشر عاما بدعوى واهية هي حماية السفارة، مم تحميها؟ وممن تحميها؟ إن القاهرة أكثر أمنا بكثير من لندن، وأنت لاتستطيع أن تسير في لندن بعد غروب الشمس من كثرة حوادث السرقة والخطف والقتل والنصب والاحتيال، ومراجعة سريعة لحوادث التخريب والارهاب في كل من القاهرة ولندن سوف تكون في صالح القاهرة دون شك. ثم إنه من غير الطبيعي لدولة تبذل الغالي والنفيس لتشجيع السياحة أن تكون في مركز عاصمتها سفارة محاطة بذلك الكم من الحواجز بغرض تأمينها، فمن أين تأتيها السياحة إذن.

تحية لمن أصدر القرار برفع الحواجز، وتحية لوزارة الخارجية المصرية لتطبيقها مبدأ المعاملة بالمثل. فأسعدوا جميعهم شعبا بأكمله.

بقلم/ محمد عبد القادر
2/9/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى