الحوار المتبادل بين الأعضاء “Organ Crosstalk “ ….مقال طبي بقلم د.أحمد دبيان

فى الشهر الماضى وأثناء حضورى مؤتمر طب العناية المركزة والمنعقد فى مدينة ميونيخ بألمانيا ، كانت محاور اللقاءات العلمية يدور أغلبها حول باثوفيسيولوجى امراض طب الحالات الحرجة .

ومع التقدم والثورة العلمية فى كل المجالات جاء الحديث هذه المرة مبهراً .

أعضاء الجسد تتحاور ، وتتحدث وتتفاعل بأبجدية شديدة الحرفية ، شديدة الفصاحة ، دقيقة التعبير .

والحوار يمتد فى حالات الصحة ويحتد فى حالات المرض العضال .

الحوار ما بين المخ والقلب والرئة والكلى حوار متفاعل.

فضربات القلب ترتفع فى حالات الخوف والخطر ينظمها هرمون الادرينالين الذى تفرزه الغدة فوق الكظرية بعد تلقيها لاشارات من الدماغ فيتفاعل الجسد بنصب كل أجهزته الدفاعية للتفاعل مع الخطر.

عند ارتفاع الضغط بصورة حادة يحدث تورم فى الدماغ ينتهى بعد التحكم فى الضغط ،

وعند اعتلال الكلى يحدث ارتفاع فى الصغط أيضاً وعلى الوجه الآخر يتسبب ارتفاع الصغط فى اعتلال الكلى .

والحوار هنا ينظمه حوار ما بين الخلايا العصبية والغدد الصماء .

يمتد الحوار كما فى الصحة ليحدث حوار صاخب فى المرض.

فعند حدوث نزيف حاد فى الشبكة تحت العنكبوتية فى الدماغ يحدث أمر عجيب فيتأثر القلب وتحدث تغييرات فى تخطيط القلب الكهربائى تماثل الجلطات الحادة وقد تنتهى فعلياً لاحتشاء حاد والمايسترو هنا ادرينالين مرتفع يفرزه الجسد انعكاساً لحالة حرب ضروس يتعرض لها الدماغ.

قد يمتد الحوار الصاخب هنا ليشمل الرئة متمثلاً فى ارتشاح حاد بها ومياة تغمر الحويصلات قد تنتهى بحالة غرق فى السوائل ونقص حاد فى الأوكسيجين .

الحديث الآن فى الأوساط الطبية يدور عن هذا الحوار بين أعضاء الجسد وآلياته وعن الخلل فى الحوار حين يحدث كمسبب للمرض وعن الشيفرة الهرمونية التى تتسبب فى هذا الخلل الحوارى كأهداف مستقبلية محتملة لآليات العلاج.

الحوار بين أعضاء الجسد حقيقة قائمة وهو حوار هادئ متناغم فى حالات الصحة وهو صاخب مرتفع هادر فى حالات الإعتلال والمرض .

ومع التقدم العلمى الهائل يعكف العلماء على دراسة آليات الحوار فى حالات الصحة والمرض ومحاولة استهداف هذا الخلل فى آليات الحوار كوسائل علاج مستقبلية محتملة لأمراض كثيرة متعدده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى