الآن يا عمر ( الجزء 4 ) …. شعر أحمد موسى

وسارَتْ بكَ القَصواءُ حتّى بُروكِها
فأسَّسْتَ للإسلامِ أوَّلَ قِبلَةِ

وآخَيْتَ بينَ المُسلِمينَ جَميعهِمْ
فأكرِمْ بأنصارٍ، وأضيافِ مكَّةِ 

وأرسَيتً عَدلًا، واقتَلَعتَ عَداوَةً
وأهدَيتَ للأزمانِ أعظَمَ دَوْلَةِ

وأعلَيتَ بالتَّوحيدِ رايَةَ عِزِّها
ونكَّستْ شرِكًا قَدْ أقامَ لحِقبَةِ

وساوَيتَ بينَ النّاسِ دونَ تَعَصُّبٍ
وحَرَّرتَ رِقًّا بَعدَ ذُلِّ عُبودَةِ

فلا فَضلَ للإنسانِ إلا بما سَعى
ولا فَرقَ بِينَ النّاسِ إلا بِخَشْيَةِ

وأعطَيتَ مَن والاكَ عَهدًا وذِمَّةً
ولَمْ تَنقُضِ المِيثاقَ دُونَ جَريرَةِ

فإنْ جَنَحوا للسَّلمِ كُنتَ مُسالِمًا
وإنْ نَقضوا الميثاقَ، فالحَربُ حَقَّتِ

فخانَتْ يَهودٌ، والخِيانَةُ دأبُها
وأحزابُ شِركٍ حاربوكَ بخِسَّةِ

وكادَ لكَ الجَمعانِ شَرَّ مَكيدَةٍ
فحَقَّ قَتالُ المُشركينَ وزُمرَةِ

أيا يَومَ بَدرٍ هَلْ شَهِدتَ مُحمَّدًا
يَقودُ جُنودَ اللهِ فيكَ بحُنكَةِ؟

ويا عُصبَةَ الأشرارِ هَلَّا وعَيتُمُ
دُروسَ قِتالٍ، بعدَ شرِّ هَزيمَةِ

ولَمْ تَرمِ إذ تَرمي ولكنَّ مَنْ رَمَى
هو اللهُ والأملاكُ، أكرِمْ بَرميَةِ

وتَبقى قُريشٌ واللهيبُ بِصَدرِها
تُؤَجِّجُ حَربًا بَعدَ حَربٍ، بهِمَّةِ

فيُنفِلُكَ اللهُ العَزيزُ رِقابَهم
بفَتحٍ مُبينٍ، والإيابَ لِمَكَّةِ!

فتَعفو عَنِ الأرحامِ عَفوَ تكَرُّمٍ
همُ الطُّلقاءُ اليومَ فازوا بمِنحَةِ!

فمَن شاءَ إسلامًا فَـمِنَّا وجارُنا
ومَن شاءَ كُفرًا لا يُطالُ بسَوأةِ

فيَدخُلُ دينَ اللهِ طَوْعا ورَغبَةً
فُرادَى وأفواجٌ بُعَيدَ تَثَبُّتِ

فما كُنتَ إلّا داعِيًا، ومُبشِّرًا..
نَذيرًا، ورَبُّ الخَلقِ يَهدي لعُقبَةِ

وبالوَحيِ جِئتَ النَّاسَ لكنْ لحِكمَةٍ
تَمَسَّكتَ بالأسبابِ دَرءًا لفِتنَةِ

وأبدَيتَ بَعضَ المُعجزاتِ لكي نَرى
مَقامَكَ يا خَيرَ الأنامِ بفِطنَةِ

فها أنتَ بالحَصباءِ تَرمي وجوهَهُم
بِبَدرٍ فتُؤذي كُلَّ عَينٍ كَريهَةِ

وتُعطي “عُكاشًا” – أذْ تكَسَّرَ سَيفُهُ-
جَريدًا، فيَغدو سَيفَ حَربٍ، بِهَزَّةِ!

وهذا الَّذي “سالَتْ على الخَدِّ عَينُهُ”
فرُدَّتْ كما كانَت، بكَفٍّ شَرِيفَةِ

وذاكَ هو “الأعمى” بِجاهِ “مُحمَّدٍ”
يُعاوِدُهُ الإبصارُ بَعدَ وَسيلَةِ!

فإنْ تَكُ يا مُختارُ فينا مُعَظَّمًا
فهل كنتَ إلّا مَحضَ فَيْضِ رُبوبةِ؟

وإنْ ردَّدَ المُستَشرِقونَ: “مُحمَّدٌ
عَظيمٌ وذو رأيٍ رَشيدٍ وفِكرَةِ” 

فذا قَولُ حَقٍّ قَد يُرادُ لباطِلٍ
لِيُنزَعَ وَحْيٌ عَن هُداكَ، بِخُدعَةِ!

فما نُطقُكَ المَيمونُ جاءَ عَنِ الهَوى
ولكنْ بأمرِ اللهِ كُلُّ دَقيقَةِ!

لَكَ الحُبُّ مِنْ كُلِّ الأنامِ فريضَةٌ
لَكَ المالُ والنَّفسُ النَّفيسَةُ قَلَّتِ

فطُوبَى لِنَفسٍ تَفتَديكَ بِنَفسِها
وبُشرى لِروحٍ بِالوُدادِ تَدَلَّتِ

وسَعدًا لعَينٍ في سَماكَ تَقلَّبَتْ
وساءَت قلوبٌ بِالمَحَبَّةِ ضَنَّتِ

***

فمَولايَ “عُذرًا” ذاكَ حَرفيَ خاشِعٌ
فمَدْحي فُتاتٌ لا يَليقُ بِحَضرَةِ

وهَل تَبلُغُ الأبياتُ مِنكَ بِدايَةً
وقَدْ جاءتِ الآياتُ فيكَ ووَفَّتِ؟!

وكَمْ قالَ “عُذرًا” كلُّ ساعٍ لِمَدحِكُم
ورُغمَ اعتِذارٍ يَرتَجيكَ لأوْبَةِ!

فغَوثًا رسولَ اللهِ جئتُكَ ظالمًا
لنَفسي، وقَدْ عَمَّ الفسادُ بِأمَّتي

وقَدْ قالَ رَبِّي في الكِتابِ مُبشِّرًا
“ولَوْ أنَّهُم.. جاؤوكَ”: جادَ بتَوبَةِ

فحَقِّقْ حَبيبَ اللهِ فيكَ رَجاءَنا
فقَدْ ضاقَ أقصانا وقُدْسٌ بِرِبقَةِ

وباتَتْ فلسطينُ الأبيَّةُ مَوْطِنًا
لأشرارِ خَلقِ اللهِ بَعدَ تَشتُّتِ

وهذا عِراقُ المَجدِ باتَ مُمَزَّقًا
وسُورِيَّةُ الغَراءُ تُشوى بِفِتنَةِ

وذا يَمَنٌ يَشكو انقِضاءَ سُعودِهِ
ومِصرُ ولِيبيَّا تَنوءُ بِحملَةِ

وصومالُ والسُّودانُ يُرثى لِحالِها
وبلدانُ عُربٍ لا تَجودُ بنَجدَةِ!!

وتِلكَ بلادُ المُسلمينَ كقَصعَةٍ
تَداعَتْ عليها أمَّةٌ بَعدَ أمَّةِ

غَدَونا غُثاءً يا صَدوقُ بِضَعفِنا
ولَمْ يُغنِ مالٌ، فالبَصائِرُ ضَلَّتِ!

أغِثنا أغِثنا يا حَبيبُ بِدَعوَةٍ
إلى اللهِ تُحيي العَزمَ فينا بِوَحدَةِ

بِكَ اللهَ نَرجو أنْ ننالَ سَعادةً
وبالآلِ والصَّحْبِ الكريمِ أحبَّتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى