إيمان حجازي تكتب عن رواية زهرة من حي الغجر للكاتب صلاح شعير


إيمان حجازي تكتب عن رواية زهرة من حي الغجر للكاتب صلاح شعير

تبدأ إيمان كلمتها على غير العادة بالإعتراف بأن هذه الرواية من الأعمال القليلة التي تشهد بأنها خطفتها منذ السطور الأولى وتقول جعلتني أغوص في أحداثها مستمتعة هي رواية
فالاستهلال رائع ومختلف.
وتكمل إيمان فتقول
وبعد أن خطفني الاستهلال وسجلت هذا، جاءني خاطرا أن أطلع على الفهرس فقد كانت تحدثني نفسي بأنه لابد أن يكون هناك ختاما يرد على ذلك الاستهلال، وقد صدق حدسي.
فقد خرج بنا الكاتب من الرواية بسطور ختام تحت عنوان #الروبابيكيا
التي يوصي فيها بحل من بنات أفكاره عبارة عن فكرة ما زالت مبهمة علينا للآن وهي #دمج-الغجر.
واتضح في هذا الختام الذي انتقى الكاتب كل كلمة فيه لتدل على قسوة الفعل ورعونة الفكرة
فقد كان الحل من وجهة نظر أصحابه
استبدال المكتبة ببار للخمور
استبدال الفكر بما يغيبه
استبدال إعمال العقل بما يضيعه
ثم صاغ النهاية كما جاء بالرواية
“تم الإتفاق مع تاجر (التحف) على شراء الأقلام كلها”
وقد كان جاء ذكر الأقلام في الاستهلال كما قرأنا صفحة ٩ تحت عنوان #القلم-الذكي.
القلم المسماري.
القلم الخشبي.
القلم العربي المصنوع من جريد النخل.
القلم الحبر وميلاده سنة ٩٦٩ م بالعصر الفاطمي وهو ثاني قلم مصري ظهر بعد القلم الريشة الفرعوني.
القلم الرصاص وتم صنعه في انجلترا سنة “١٥٦٤م.
واستكمل الكاتب قسوة التعبير:
” جاء مشتري (الروبابيكيا) أو الأغراض القديمة ليحمل الكتب فوق سيارة كبيرة، لنقلها إلى أحد المصانع التي تقوم بفرم الكتب والورق المستعمل
لإعادة تدويرها
في صناعة عبوات الكرتون
التي تستخدم في تعبئة الأحذية الجلدية الجديدة”.
لاحظوا معي التضاد الجلي بين
الأغراض القديمة
و الأحذية الجلدية الجديدة.
وتقول إيمان هنا أحني الرأس تقديرا وإعجابا للكاتب حيث كما أحسن الاستهلال فقد أحسن الختام.
وقد حصد كافة درجات الإعجاب قبل أن ندخل إلى عمق الرواية وقبل قراءة فصولها الثمانية.
سترسل إيمان فتقول:
ربما كان يجب أن أكتب عن غلاف الرواية والعنوان قبل أن أدخل في الحديث عن الاستهلال والختام.
ربما تعد هذه السقطة استعجالا مني في قراءة الرواية ولكن ملحوقة ولعلكم تلتمسون لي بعض العذر.
عادة ما أبدأ بالنظر إلى غلاف النص والصورة التي على الغلاف وكذلك عنوان العمل وأربطهم معا كعتبة من عتبات تأويل النص.
ففي البداية أتكلم عن العنوان وهو يقول زهرة من حي الغجر.
وقد استخدم الكاتب عنوان زهرة من حي الغجر وليس زهرة في حي الغجر حيث يختلف المعنى، لأننا لو قلنا زهرة في حي الغجر فهذا يعني أنها قد تكون ضيفة مثلا أو عابرة سبيل، ولكن زهرة من حي الغجر يعني أن منبت الزهرة هو هذا الحي وهو مسقط رأسها ومكان معيشتها أو إقامتها، فالكاتب يريد أن يقنعنا بأن أصلها هو هذا الحي وأنها تنتمي إلى الغجر بكل ما نعرفه عنهم من معلومات وما نتخيله من صفات.
أما صورة غلاف الرواية فهي تحوي وجه فتاة وقد يوحي لنا بأن كلمة زهرة في العنوان هي اسم تلك الفتاة وليست صفة فقط
لماذا أقول صفة؟
لأن وجه الفتاة على صفحة الغلاف نضر ويدل على فتاة جميلة صغيرة.
أما الصفات الغجرية التي قد تتماثل أمام أعيننا فهي لا توجد في ملامح الفتاة ذات الوجه الرقيق إنما ربما ترتبط بشعرها المتناثر حول وجهها والمنطلق يداعب الطبيعة وتغازله، وذلك مصداقا لقول نزار قباني والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا، وهذا ما تفعله الطبيعة مع أوراق غصون الشجرة المحيطة برأس ورقبة الفتاة والتي توحي بأنهما نسيج واحد يعانق الربيع البادي من الصورة أو في الصورة.

وأرى أن ما يحيط بالفتاة لا يدل على حي للغجر إنما ما أراه هو عبارة عن مزرعة ريفية بها بعض الحيوانات والأشجار ومنزل ريفي صغير بينما يظهر في خلفية الصورة بعض المباني الشاهقة التي توحي بأن هذه القرية أو المزرعة التي يريدنا الكاتب أن نتعامل معها على أنها مكان للغجر موجودة على حافة المدينة.
هذا ما تبيح لي به صورة الغلاف إلى الآن، ربما عندما أبدأ في القراءة يتضح علاقة العنوان بصورة الغلاف وكذلك بالمتن أيضا.
وتوجه الإنتباه إيمان إلى أننا الآن تشرع في كتابة تخص المتن والذي سوف توجزه في ملاحظات أو نقاط:
كما قلت في السابق أن الكاتب أجاد الاستهلال وأيضا أجاد جدا الختام، وجاءت الفكرة عبقرية، فكرة أنسنة الأشياء وأن يكون الراوي العليم في هذه الرواية هو مجموعة الأقلام التي سجل على لسانها الحكي.
وقد جاءت فكرة أن يكون لدينا أكثر من رواية تمشي بالتوازي فكرة جيدة، فهناك قصة الأقلام وحكايتها الخاصة بالثقافة والمكتبة والإهتمام بالأدب وتضفير رواية الغجر وتاريخهم فيها أو معها وكذلك وتأريخ لنشأتهم وتطور أحداثهم وإلى ما وصلوا إليه والجهات الخاصة التي جاءوا منها وكيف انتشروا في أنحاء العالم.


