أطْيَافُ الرِّحْلَةِ….شعرمحمد عبد ربه طه – من وحي قصيدة “رحلة” للشاعرة د .ريهان القمري


أطْيَافُ الرِّحْلَةِ….شعر
محمد عبد ربه طه – من وحي قصيدة “رحلة” للشاعرة د .ريهان القمري

زَلَّتْ خُطايَ وَما وَصَلْتُ لِشَيْ
وَالشَّكُّ جَمْرٌ في الضُّلُوعِ ذَكِيْ
….
سافَرْتُ في حُلْمي، أُفَتِّشُ غايَتِي
وَخُطايَ تَجْرَحُ صَمْتَها المُخْفِيْ
….
كَمْ مِنْ خَيالاتٍ تُخادِعُ سيرَنا
فَنُفِيقُ نَبْحَثُ عَنْ هُدىً أَرْضِيْ
….
الْكَوْنُ أَوْسَعُ مِنْ خُطانا إِنْ سَرَتْ
نَحْوَ الزَّوالِ، وَضَلَّ فِيهِ سَرِيْ
….
نِصْفِيْ يُناقِضُ نِصْفَهُ في لَيْلِهِ
فَـ يَحِنُّ شَيْبِيْ تارَةً لِصَبِيْ
….
يَمْضِي الزَّمانُ، بِغَيْرِ إِدْراكٍ لَهُ
إِنِّيْ أَرانِيَ الآنَ مَحْضَ شَقِيْ
….
قَدْ قِيلَ: ذاكَ فُصامُ عَقْلٍ قُلْتُ لا
وَأَنا أراهُ عَلى الحَقِيقَةِ غِيْ
….
ووُجُوهُ مَنْ مَرُّوا كَضَوْءٍ خافِتٍ
في الْحُلْمِ تَبْدُو أَنَّها لِبَغِيْ
….
كَمْ كُنْتُ أَهْرُبُ مِنْ حَقِيقَتِها الَّتِيْ
تُبْقِيْ اِحْتِمالِيَ في الْفُؤادِ نَدِيْ
….
لَكِنَّنِيْ لَمَّا هَجَرْتُ تَوَهُّمِيْ
أدْرَكْتُ أنِّي في رُؤايَ سَنِيْ
….
قالُوا: سَتَعْرِفُ ما أَتاكَ وَأَنْتَ في
خَطْبِ السُّؤالِ وَسِرِّهِ الْعَلَنِيْ
….
فَأَجَبْتُ: إِنِّيْ لا أُرِيدُ إِجابَةً
إِنْ كانَ سِرُّ الْقَوْلِ يَكْمُنُ فِيْ
….
فَالْبَوْحُ حِينَ يُعانِدُ الصَّمْتَ انْجَلى
ما لا يُقالُ، وَلا يُحَدُّ بِفِيْ
….
ها قَدْ وَصَلْتُ، وَبِيْ يَقِينٌ صارِخٌ
أَنَّ الْخِتامَ لِرِحْلَتِيْ مَطْوِيْ
….
جَسَدِيْ يَئِنُّ عَلى سَبِيلِ نِهايَةٍ
لَكِنَّ رُوحِيَ جَمْرَةٌ مِنْ حَيّْ
….
وَالْكَوْنُ مَرْكَبُها، إِذا اشْتَدَّتْ بِها
تَمْضِي، وَتَسْرِيْ في الْمَدى الْعُلْوِيْ
….
في اللازَوالِ وَجَدْتُ بَعْضَ حَقِيقَتِيْ
كانَتْ تُنادِيْ وَالنِّداءُ خَفِيْ
….
لا الْحَرْفُ يُدْرِكُها، وَلا وَهْمُ الْمَدى
يَمْحو جَلالَ حُضورِها الْقُدْسِيْ
….
ما كُنْتُ مِنْ جَسَدٍ يُقَيِّدُ نُورَهُ
بَلْ مِنْ رُؤًى مُتَنَسِّكٍ وَنَبِيْ
….
رَحْلِيْ خَفِيفٌ، وَالْيَقِينُ سِقايَتِيْ
وَمُطِيَّتِيْ في طورِها الْحَتْمِيْ
….
الرِّيحُ تَعْرِفُنِيْ، وَتَحْنُو فَوْقَ ما
أَخْفَيْتُ عَنْها مِنْ ذُنُوبٍ عَصِيْ
….
يا أَيُّها السّارِيْ لِدَرْبِ الْمُنْتَهى
كُنْ في رَجاكَ كَمَنْ رَآكَ وَلِيْ
….
فَالْمَوْتُ نافِذَةٌ إِلى فَجْرٍ أَتى
يَهَبُ الْمَآلَ لِرُوحِ كُلِّ نَقِيْ
…
حَتّى إِذا عَرَفَ الْفُؤادُ مَآلَهُ
عَمَّ السُّكُونُ، وَأَقْبَلَ الإِنْسِيْ
….
هذا خِتامُ السَّيْرِ، لَكِنِّيْ أَرى
فَجْرًا جَدِيدًا في دَمِيْ مَنْسِيْ
….
محمد عبد ربه طه
2025_08_03
