سلسلة مقالات من أجل أبنائنا المقال الخامس (كن مستعدا..) بقلم دكتور/ سعاد عبد السميع حسين


سلسلة مقالات من أجل أبنائنا المقال الخامس (كن مستعدا..) بقلم دكتور/ سعاد عبد السميع حسين

رزقنا الله بالأبناء لأننا نملك الكثير لتقديمه لهم…
بداية:
عرضنا في المقال السابق (الدعم الجميل..)، ولا أحد ينكر أهمية المرحلة التي تليها، ومن الهام أن نكون مستعدين ونفتح قلوبنا وعقولنا لتلقي ما سنقدمه نحن، وما سيقدمه لنا أبناؤنا من دروس الحياة في كل مرحلة.
فما هي متطلبات مرحلة العامين الأولين من حياة الطفل؟
هكذا تَشكَّل قانون الطفل :
روى المؤرخون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخرج ليلاً في شوارع المدينة يتفقد حال رعيته، وذات مساء وهو يواصل التجوال، وإذ بطفل يصدر أنيناً حزيناً فيقترب من الدار ويسأل عما به؟ فترد أم الطفل: “إني أفطمه يا أمير المؤمنين“.
حدث طبيعي؛ أُم تفطم طفلها ولذا يصرخ، ولكن أمير المؤمنين لا يمضي إلى حال سبيله، بل يحاور أُم الطفل ويكتشف أن الأم فطمت طفلها قبل موعد الفطام لحاجتها لمائة درهم كان يصرفها بيت مال المسلمين لكل طفل بعد الفطام.
يرجع الفاروق إلى منزله لا لينام، إذ أن أنين ذاك الطفل لم يبرح عقله وقلبه، فيصدر أمراً “بصرف المائة درهم للطفل منذ الولادة وليس بعد الفطام“. ويصبح الأمر قانوناً يحفظ حقوق الأطفال ويحميهم من مخاطر الفطام المبكر. لو لم يحاور الفاروق تلك المرأة لما أصدر قانوناً يحمي حق الطفل في الرضاعة الكاملة. وهكذا تَشكَّل قانون الطفل أو حقوق الطفل. فمن حقه – الرضاعة الطبيعية – الغذاء السليم.
لسنا بحاجة إلى أن نؤكد هنا على أن الحصول على الطعام أهم حدث في حياة الطفل الرضيع؛ لذا احرصي على حقه في الغذاء السليم فهو أكثر مناعة وفائدة له. ويتضح تأثير الغذاء السليم في مظاهر النمو العقلي والمعرفي خلال العامين الأولين من حياة الطفل. كذلك عندما يحرم الطفل من التغذية السليمة يؤثر بالسلب على احتوائه وأمانه الذي لن يعوضه أبداً.
التعلق سمة طبيعية:
أول علاقة شهدناها هي علاقتنا بوالدينا وبالأم خاصة؛ وتشهد هذه المرحلة الأولى صراعاً نفسياً اجتماعياً بين ثقة الطفل بالمحيط الخارجي أو عدم الثقة. فنجد من خلال عناية الأم بالطفل وسرعة الاستجابة لاحتياجاته تنمو مشاعر الثقة عنده فيتولد الأمل والثقة بالبيئة وبمن حوله- فالتعلق سمة طبيعية إذ بفضلها يستمر الجنس البشري.
علاقة الأم بطفلها هي بمثابة النظام الذي ينسخ على منواله الطفل كل علاقاته؛ الأمر الذي يحتم ضرورة إرساء أساس لهذه العلاقة، وهذا يتطلب الرفق وإشباع الطفل عاطفياً، وأن تكوني واثقة من قدرتك وحكمتك في إرشاد طفلك؛ وقادرة على تربيته وحمايته.
الاتصال باللغة والمشاعر:
تتسم هذه الفترة بالتواصل والانسجام مع الأم، والتعطش للإهتمام والتفهم وينشئ الطفل فيها على تفهم طلباته واحتياجاته والاستجابة السليمة لها متشبعا بالأمان. فطفلك يعتمد عليك لتحقيق الأمان له، ويتذكرك في أحسن حالاتك عندما تبتسمين له بحب وعطف واحتواء، فمحور الأمن النفسي يبدأ هنا.
الأمومة وظيفة راقية لا يمكن أن يقوم بها غيرك فإذا فقدت الأم هنا جانب الرحمة وأصبحت عصبية حادة المزاج، لا ترحم صغيرها، فمن أين نأتي بطفل سوي؟ ففي حالة عدم التواصل بينك وبين طفلك تتأصل في نفسه مظاهر الخوف والشك والقلق.
البيئة الإثرائية:
ليس هناك شك أن البيئة الإثرائية توفر للمخ متطلبات النمو في كل مرحلة من مراحله، وهناك أمور ترشدنا لتنمية ذلك منذ ولادته. فما ماهي مواصفات هذه البيئة؟
في هذه المرحلة يتعلم الطفل الكلمات والحركة، ولكن يتعامل مع المواقف بمشاعره فقط لأنه لا يملك تحليل منطقي أو مهارات حركية أو كلمات كافية ليعبر عما يريد.
ويبدأ التفاعل مع العالم الخارجي في نهاية العام الأول، وهنا علينا أن نعلمه جملاً قصيرة، ونتحدث معه، ولا نقلده في الكلمات التي ينطقها بشكل طفولي.
رسالة للوالدين:
يقيناً أن بذور التربية تبدأ في الشهور الأولى؛ ولذا فعلينا أن ننتبه للطريقة التي نتصل فيها ونتواصل بها مع أطفالنا في هذه المرحلة.
نؤكد على أهمية التواصل بشكل أكبر مع الطفل فذلك يساعده على النمو الادراكي، وإنشاء الرابطة العاطفية مع والديه، ومن المهم أيضاً التواصل البصري معه وتوجيهه لبعض الأشياء التي تحتوي على ألوان وأنماط.
وهنا توجد نقطة مهمة أن : تجعليه متواصلا وليس مستقبلاً!!
فالطفل الرضيع تتطور مهاراته الحسية بشكل واضح من السمع والرؤية واللمس، فيكون مستقبلا حينما تتركيه للمؤثرات الخارجية مثل مشاهدة التلفاز- هنا لا يتفاعل، ولكن عندما تحاوريه وتتحدثي معه يتواصل من خلال المناغاة، والكلام ، وتزيد قدرته على التفاعل لأنه يفهمك حتى وإن لم يتكلم بعد.
الطفل لا يعاقب قبل عمر العام لأنه لم يفهم بعد الصواب من الخطأ، كما أن الضرب لا يفيد معه.
يبكي الطفل عادة لجوع أو لمرض، ولكنه قد يبكي لطلب الاهتمام من أبويه بداية الشهر السادس، فتفهمي ذلك، ويبدأ بطلب الأشياء التي يراها ويبكي من أجلها في بداية الشهر التاسع؛ فلا تعطه كل ما يطلبه حتى لا يتعود على ذلك.
الواقع في تربية الأطفال أنك في كل مرحلة تمر بها تظن أنها هي الأصعب ، وهذا غير صحيح فاستمتع بكل مرحلة جديدة من نمو طفلك و ادعمها بصبرك .
فهل نريد أن تكون لدينا معرفة أفضل عن كل مرحلة من مراحل تربية الأبناء؟
هذا هو ما سنتناوله لاحقا
ومعا خطوة بخطوة من لأجل أبنائنا
تحياتي. دكتور/ سعاد عبد السميع حسين