هجرة المختار درسٌ …. شعر د. وجيهة السطل

(مَاذَا تَقُولُ بِهَجرِهِ المُختَارِ)؟
دَرسٌ وَحَقِّ الوَاحِدِ القَهّار

كَانَ الحَبِيبُ مَعَ الصَّحَابَةِ فِي ضَنًى
يَتَحَمَّلُونَ تَوَابِعَ الإِعصَار

وَلِبَعضِهِم أَذِنَ النَّبِيُّ بِهجرةٍ
وَإلى النَجَاشِي طَيِّبٌ الأَخْبَار

وَمُحَمَّدٌ وَالمُسلِمُونَ تَجَرَّعُوا
مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ طَعْمَ كُل مُرَار

وَبِدِينِهِ فَرَّ الكَثِيرُ لِيَثْربٍ
أَكرِمْ بِهَا مِن نِعمةٍ وَ قَرار

وَتَجَمَّعَتْ إِذْ أَجْمَعَتَ لِخَلاصِهَا
نُورِأَحمدَ عُصبَةالأَشرار

عَزَمُوا عَلَى قَتلِ النَّبِيِّ جَمَاعَةً
وَبِكُلِّ سَيفٍ صَارِمٍ بَتّار

وَالعَزْمُ أَوصَلَهُ الجَلِيلُ لِحِبِّهِ
وَبِهجرةِ أَمرَ العَزِيزِ البَارِي

طَلَعَ النَّبِي عَلَيهِمُ في يَقظَةٍ
وَاللهُ أَغْشَاهُمْ عَنِ الإِبصَار

وَاسْتَغْرَبُوا وَتساءَلُوا فِي حَسْرَةٍ
كَيْفَ الوُصُوإلَ إِلَيهِ يَا لَلعَار

أَمَّا الحَبِيبُ فَعَزمُهُ لَا يَنثَنِي
فسَعَى مَعَ الصِّدِّيقِ نَحوَ الغَار

وَالمُشْرِكُونَ بِإِثرِهِم لَم يَفهَمُوا
حُكْمَ الجَلِيلِ مُقَدِّرُ الأَقدَار

أَنَسٌ يُرَاقِبُ وَالأَمَانُ بِرَبِّهِ
نَهرُ السَلامَةِ بِالمَحَبَّةِ جَارِي

أَسمَاءُ يَا غَوثَ الإِلَهِ وَنِعمَةً
مِن رَبِّنَا يَسخُو بِهَا وَيُدَارِي

فِي غَارِ ثَورٍ حَطَّ رَكْبُ المُصْطَفى
وَالغَارُ جَذْلانٌ بِذِي الأَنوَار

وَيَقُولُ لِلصِّدِّيقِ يَطرُدُ حُزنَهُ
لَاتَحزَنَنْ. مَعَنَا العَظِيمُ البَارِي

هَذَا سُرَاقَةُ وَالغُرُورُ جَوَادُهُ
فِي إِثرِهِمْ يَخْطُو بِكُلِّ فَخَار

قَصَصًا عَلَى آثَارِهِم مُتَصَايِحًا
سَأَنَالُ كَنزًا غَالِيَ الإِكْبَار

وَتَسَمَّرَتْ سَاقَا جَوَادٍ فَرَمَى
فَوقَ الرِمَالِ سُرَاقَةً بِعَثَار

وَتَعَدَّدَت مَرَّاتُ مَا يُلقِي بِهِ
إِذمَا يُقَارِبْ خَطوُهُ لِجِوَار

فَتَأَمَّلَ الوَضِعَ الرَّهِيبَ بِحِنْكَةٍ
وَاهْتَزَّ رُعبًا مِنْ صَدَى الإِنذَار

وَمَعِيَّةُ الرَّحمَنِ تِلكَ هِدَايَةٌ
نَالَت فُؤَادًا ضَاءَ بِالأَذكار

وَمِنَ الصَّفِيِّ المُصطفى وَعَدٌ لَهُ
بِخَبيئَتَينِ غَنِيمَةِ الإِسوار

يا مكُّ يانبضَ المَشاعِرِ والصِّبا
واللهِ حُبُّكِ في الفؤادِ إساري

ما كنتُ أبعُدُ عَنِ ثَراكِ هُنَيْهَةً
لولا تَباري الأَهْلِ في إجْباري

البَدرُ فِي أُفُقِ المَدِينَةِ طَالِعٌ
يَا فَرحَةً غَلَبَتْ عَلَى الأَنصَار

وَقُبَاءُ فِي الإِسلَامِ أَولُ مَسْجِدٍ
صَلَّى بِهِ، وَ بَنَاهُ لِلأَبرَار

وَالرَّكْبُ يَمضِي مُسرِعًا بِمُحَمَّدٍ
وَالمْشْرِكُونَ بِضَجَّةِ استِئثَار

وَإِذِ المُفَدّّى فَيْصَلٌ لِنِزَاعِهِم
هَا ، نَاقَتِي مَأمُورَةٌ ، فَعَذَارِ

وَالبَهجَةُ الكُبرَى غَدَتْ بِوُصُولِهِ
وَبِمَا أَتَاحَ لَهُم مِنَ اسْتِقْرَار

عَقَدَ الرَّسُولُ مَوَاثِقًا تُرضِيهِمُ
آخَى فَطَابَت صُحبَةُ الأَخيَار

فَحُقوقُهُم ذُكِرَتْ بكُلِّ تَحَضُّرٍ
رَضِيَ الجَمِيعُ بِهَا بِلَا استِنكَار

وَتَضِيءُ فِي التَّارِيخِ خَيرُ وَثِيقَةٍ
مَدَنِيَّةٍ رَسمَتْ أَدَقَّ شِعَار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى