نظرة في آية … مقال بقلم مدحت رحال

(( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ( يذبحون ) أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من
ربكم عظيم )) البقرة ٤٩
(( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون )) البقرة ٥٠
(( وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ( يقتلون) أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من
ربكم عظيم )) آلأعراف ١٤١
(( وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من
آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم غظيم )) إبراهيم ٦

القاسم المشترك في الآيات هو :
الإمتنان على بني إسرائيل بنعمة الإنجاء من بطش آل فرعون .
ونتناول ذلك في ثلاثة محاور :
— لماذا وردت ( نجيناكم ) بالتضعيف في سورة البقرة
ودون تضعيف في سورة إبراهيم ؟
— لماذا قال ( يذبحون ) في سورة البقرة و ( يقتلون ) في
سورة الأعراف
— لماذا ذكر حرف العطف ( ويذبحون ) في سورة إبراهيم
ولم يذكره في سورتي البقرة والأعراف .

المحور الأول :
( نجيناكم ) بالتضعيف ودون تضعيف .
التضعيف في اللغة يدل على الكثرة وفيه دلالة على التمهل
والتريث والأناة .
السياق في سورة البقرة تعداد النعم على بني إسرائيل :
النجاة ، فرق البحر ، العفو ، التوبة وغيرها .
لا يوجد في سورة البقرة تفصيل لمعاناة قوم موسى التي تستدعي الإسراع في إنجائهم كما هي في سورة الاعراف
التي فصلت في ذلك .
لذلك جاءت في سورة البقرة ( نجيناكم ) بالتضعيف
الدال على الكثرة وعلى التمهل والتريث .
وجاءت في سورة الأعراف ( أنجيناكم ) دون تضعيف للدلالة
على الإسراع في إنجائهم من هذا البلاء في التقتيل .
ولكن عندما تحدث القرآن عن كيفية الإنجاء اختلفت الصيغة فقال ( أنجيناكم ) في الآية التالية لها لأنه إنجاء سريع إذ شق لهم البحر قبل أن يدركهم فرعون وجنوده حيث قالوا في آية أخرى ( إنا لمدركون ) فليس المقام هنا مقام تمهل بل معجزة
لحظية : عصا تضرب البحر فينفلق فينجي بني إسرائيل ويغرق فرعون وجنده في لحظات .

المحور الثاني :
( يذبحون ) و ( يقتلون )
التذبيح لغة هو إراقة الدم بقطع الأوداج وهو قتل بالذبح .
التقتيل يكون بالذبح وبطرق أخري كالخنق او الإغراق او السم .
ويبدو أن أول ما تعرض له بنو إسرائيل كان الإضطهاد والتنكيل والقتل بسبب موالاتهم للهكسوس الذين حكموا مصر في زمن يوسف عليه السلام .
ولما أخبر المنجمون فرعون أن زوال ملكه سيكون على يد غلام من بني إسرائيل أمر بذبح كل طفل ذكر يولد لبني إسرائيل وترك الإناث منهم .
وقد ذكر الذبح في سورتي البقرة وإبراهيم
وذُكر التقتيل في سورة الأعراف حيث أن الذبح يدخل في القتل ومشاكلة لقول فرعون لقومه في الآية ١٢٧ من سورة الأعراف ( قال سنقتل أباءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) .

المحور الثالث :
ذكرحرف العطف ( الواو ) في سورة إبراهيم دون سورتي البقرة
والأعراف .
قال في سورة البقرة :
يسومونكم سوء العذاب : يذبحون أبناءكم
وفي سورة الأعراف :
يسومونكم سوء العذاب : يقتلون أبناءكم
يذبحون ويقتلون هنا تفسير لسوء العذاب
فجملة ( يذبحون ) و( يقتلون ) هي بيان للعذاب الذي تعرض
له بنو إسرائيل ، فهو الذبح والقتل .
وأما في سورة إبراهيم فقد قال :
يسومونكم سوء العذاب ( و) يذبحون .
هنا عطف جملة على جملة وليس تفسير وبيان .
فهم يتعرضون لسوء العذاب من اضطهاد وتكيل وتضييق وحبس وضرب وغير ذلك مما يفعله المحتل بالمستضعفين ،
كما أنهم معرضون للقتل إضافة إلى هذه الألوان من العذاب .
فهو عذاب دون القتل للرجال والنساء وقتل بالتذبيح للأبناء
حديثي الولادة .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
بتصرف وتوسع في الشرح
مدحت رحال ،،،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى