نظرة في آية ….مقال بقلم مدحت رحال


نظرة في آية ….مقال بقلم مدحت رحال

(( يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان ، إنه لكم عدو مبين )). البقرة ١٦٨
((. يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون )). البقرة ١٧٢
(( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ، إن الله غفور رحيم )) البقرة ١٧٣
في الآية الأولى :
يا أيها الناس
كلوا مما في الارض
حلالا طيبا
في الآية الثانية :
يا أيها الذين آمنوا
كلوا من طيبات ما رزقناكم
واشكروا لله
نلاحظ أن موضوع الآيتين واحد ، وهو أكل الحلال الطيب ،
ولكن اختلفت الصيغة في الخطاب حينما خاطب / الناس ، وخاطب الذين آمنوا ،
في خطابه للناس قال سبحانه :
يا ايها ( الناس ) كلوا مما في ( الارض ) ،
الخطاب للناس عامة ، بصيغة العموم
الأرض ، تفيد أيضا صيغة العموم فلم يخصها بشيء مميز
فناسب ان ياتي العموم مع العموم ( الناس ، الارض )
في خطابه للناس قال :
حلالا طيبا
اي مما احله الله ومما هو طيب في ذاته غير ضار ،
فإذا خرج عن هذه الصفة فقد خرج من الحِل ،
والأصل في الأشياء الحل ما لم يرد نص يحرم ذلك ،
وفي هذه الآية فقد قيد الحل بالطيب ، فإن خرج عن صفته لم يعد حلالا ،
وختم الآية بالتحذير من اتباع خطوات الشيطان الذي سيحاول أن يفسد على الناس الفطرة الطيبة ،
في الآية الثانية :
خص المؤمنين في الخطاب
خص الطيبات من الرزق بالذكر
فناسب ان يقرن الخاص بالخاص
( المؤمنون ، الطيبات )
وبما أنه خص / الطيبات ،
فهي تتصف بالحل وفيها منفعة الأبدان والعقول وإلا لما كانت طيبات ،
وختم الآية بالشكر لله على هذا الفضل ،
الإيمان ، الرزق الطيب ،
وقايتهم من مكائد الشيطان ، فهم بإيمانهم في حصن منه ، فلم يشر إليه في هذه الآية كما في الآية السابقة ،
ثم تاتي الآية الثالثة ، لتبين ما حرمه الله مما خرج عن صفة الحلال الطيب ،
( الميتة ، الدم ، لحم الخنزير ، ما أُهِل به لغير الله )
إن أصبت فالحمد لله
وإن أخطأت أستغفر الله
والحمد لله رب العالمين ،،،
