لَيْتَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ صَبَّا …. شعر كمال محمود محمد علي – مصر

أَضْنَيْتَ قلبًا بِالهَوَى صَبَّا*** فَاشْتَقَّ في صَخْرِ المُنَى دَرْبَا

لَكِنَّ أَحْـلَامَ الصِّبا لَمْ تَعُـُدْ*** والقَــلُبُ مـِنِّي لَمْ يعُــدْ قـَــلْبَا

يَفْدُونَنِي والوَجْدُ مُسْتَحْكِمٌ***يا خَـافِقِي، هل تعشـقُ الكــَرْبا؟

عَيْنَاكَ أَدْمَاهَا الجَوَى حُرْقَة***نَزْفًا جَرَتْ إلى الثَرَى شُهْبَا

شَاخَتْ أَغَانِيكَ السُّكَارَى ضُحَىً*** تَهْذِي، فهلَّا تتَّقِي الصَّلْبَا؟

سَـبِّلْ جُفُـونَ العِشـقِ حتمًا تَرَى***قَطْرَ النَّدَى لِلْمُفْتَدَى طِبَّـا!

********

آنَسْــتُهُ، مَـا رَدَّنـِي مُؤْنِسَــا***نَاجَـيْتُه، فَاسْــتَعْذَبَ السَّـــلبَا

أَنْـبَــتُّ أزهـَـارِي بِجَنَّـــاتِهِ *** فَاسْتُمْطِرَتْ قَطَرَاتُهُ غَصْـبَا

مِنْ لَهْفَتِي لَمْ أَجْنِ غَيرَ الرَّدَى***الهـَمَّ والتَّحْــرِيقَ والذَّنْبـَـا

تَمْضِي خُطَىً ثُمَّ تَعُودُالخُطىَ*** لاتَهْتَدِي شرقًا ولا غربَا

هَذي الفَيَافِي لم تَكُنْ مَطْمَحَا*** والغيثُ يومًا لم يكنْ حَرْبَا

هذا جَنَـاكَ الشَّوْكُ والْمُشْتَكَى*** يا ليتَ أنِّي لم أكـنْ صَّــبَا

**********

إِنْ كنتَ ملهوفًا فأفْصِحْ لَنَا***نَشْفِي اللَّظَى نُنِيلُكَ القُرْبَا

كَتْمُ الهَوَى ليسَ دَوَاءً لَهُ *** والوَجْدُ يُفْنِي الأَهْلَ وَالصَّحْبَا

اللهُ أَهْدَانَا الفَضَا مَرْتَعَا *** نَلْهُو ونَسْلُو الحُزْنَ و الصَّعْبَا

هَذِي الوُرودُ الحُسْنُ يَشْدُو لَهَا*** الشَّوْكُ فيها لم يَكُنْ عَيْبَا

الفَرْحَةُ البَيْضَاءُ في قَلْبِها *** لَمْ تَخْشَ مِنْ عُشَّاقِهَا نَهْبَا

لا تَرْتَجِي مِن دُونِهَا أَدْمُعًا *** تَتْلُو الهَوَى، تُسَبِّحُ الرَّبَّا

**********

يا مُهْجَتِي، الشِّعْرُ قَدْ غَرَّنَا *** لم يُعْطِنَا إِلَّا فَمًا عَذْبَا

يُحْيِي بِهِ طَيْرَ المُنَى بُرْهَةً *** والدَّهْرَ يُدْمِى قَلْبَهُ الرَّطْبَا

لَوْكَانَ يَشْكُو المُبْتَلَى! وَيْحَهُ!! ***عَاشَ الضَّنَا مَرَارَةً رَيْبَا

آلْبَيْنُ يُرْدِينِي وَيُرْضِيكُمُ؟ *** يا ليتَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ صَبَّـا !

**********

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى